تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
جرأ على الطاعات . على أن هذا القول لا يتم لهم ، لأن من أصلهم أن قيام المكلف بما كلف يجب شكرا للّه على نعمه السالفة ، ويحسن من اللّه التكليف لهذا الغرض ، ويقولون في الثواب إنه تفضل من اللّه ، لو لم يفعله لما منع حقا ، وإن كان من جهة الجود والحكمة لا بد من أن يفعله ، كما يقولون في الأصلح كله ، فكيف يصح مع هذا القول أن يقولوا إن الثواب يستحق من وجهين ؟ فإن قال : إذا وجب فيما يفعله تعالى من الآلام ، ألا يحسن العوض فقط ، حتى يكون لطفا ومصلحة ، فكذلك القول في الثواب ، أنه لا يحسن أن يفعل ، لأنه أصلح فقط ، حتى يتقدمه التكليف . قيل له : قد بينا في باب الآلام ، أن العوض لما حسن التفضل - يجب ألا يحسن منه تعالى أن يؤلم لأجله ، فلذلك أوجبنا كونه لطفا ، وبينا أن بكونه لطفا يخرج من كونه عبثا ، وليس كذلك حال الثواب ، لأنه مع فقد التكليف يخرج من كونه عبثا ، لأنه صلاح وأصلح ، فلا معنى إذن للتكليف ، ويجب أن يكون التكليف على هذا القول ، بمنزلة الآلام التي ليست بلطف ، في أنه لا معنى فيه على ما ألزمناهم . فإن قيل : إنه تعالى لو أثاب من غير تكليف ، لجوز المكلّف مع تكلفه ، أنه لا معنى فيه ، على ما ألزمناهم . فإن قال : إنه تعالى لو أثاب من غير تكليف ، لجوز المكلف مع تكلفه للطاعات ، ألا يتنبه أصلا ، فكان يكون فسادا ، والفساد لا يجوز أن يجب عليه تعالى ، ولا يجوز أيضا أن يكون صلاحا ، مع كونه فسادا . قيل له : إنا ألزمناك على هذا القول ، أن يقبح كل التكليف ، فكيف تقدح في ذلك بما ذكرته من تجويز المكلّف أنه لا يثاب مع قيامه بما كلف ، وهذا