فان قيل : جوّزوا ، في الجواب عن ذلك ، أن يقال : ان الّذي يولّد / العلم بالمدلول ، هو العلم بالدلالة ؛ لكنه انما يولّد بشرط مفارقة النظر له . فلذلك لم يتولد ، عن النظر في الدلالة التي يعتقدها الناظر ، العلم من حيث لم يحصل منه السبب في الحقيقة .
فان قلتم : ان العلم باق فيه ، والنظر حادث ، فلا يجوز صرف التوليد إليه مع جواز صرفه إلى الحادث .
قيل لكم : إذا حصل ، في النظر ، ما يمنع من كونه مولدا ، لم يمتنع أن يقال : ان العلم يولد ، وان كان باقيا ؛ كما نقول في الحجر المعلق بالسلسلة : ان عند قطعه يتولد فيه الانحدار عند الاعتماد الباقي ، لا عن الحركة الحادثة ، لما حصل فيها ما يمنع من كونها مولدة ويقال لكم : إذا كان المختار عندكم أن العلم لا يبقى ، فكيف يصح أن تدفعوا هذا الكلام به ؟
فان قلتم : ان العلم بالدلالة لا تعلق له بالنظر ، فلذلك أوجب أن يولده مع عدمه .
قيل لكم : لو جاز أن يقال ذلك ، ليجوزن في النظر أن يقال : انه لا تعلق له بالعلم بالدلالة فلو ولّد العلم بالمدرك ، لوجب أن يولّده ، وان لم يحصل العلم بالدلالة . ولا تعلق يذكرونه بين النظر والعلم الا ويمكننا ذكر مثله فيما سألنا عنه . ويكون ما قلناه أولى ، لأن العلم بالدلالة أقوى تعلقا بالعلم بالمدلول ، من تعلق النظر به ، من حيث لا يختص النظر بأحد وجهي المنظور فيه ، والعلم بالدلالة قد اختص بذلك . قيل له : انما تتكرر هذه الطريقة ، لأن العلم بالدلالة ، على الوجه الّذي يدل ، قد يكون ضروريا . فلو ولد العلم بالمدلول ، لوجب كونه ضروريا ، / ولأدى ذلك
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 82
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٨٢