تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
إلى أن تكون المعارف كلها ضرورية . وفي بطلان ذلك دلالة على فساد هذه الطريقة ؛ وأن العلم بالمدلول ، إذا كان متولدا ، فيجب أن لا يتولد الا عن النظر . وبعد ، فإذا صح أن يقال ، بتولده عنه ، شرط العلم بالدلالة ، ويستمر ذلك ؛ فلما ذا نعدل عنه إلى القول : بأن العلم بالدلالة ولد العلم بالمدلول ، شرط النظر . بل الأولى أن يكون النظر هو المولد ، لأنه بحسبه يحصل العلم ، ولأن ما نجعله شرطا يرجع إلى متعلق النظر ، حتى لا يتعلق الا معه أو ما يقوم مقامه . وقد يتعلق العلم بالدلالة مع فقد النظر وفقد ما يقوم مقامه . فان قيل : هلا سلكتم ، في الجواب عن ذلك ، أن العلم بالدلالة ، إذا انفرد ، لم يكن داعيا له إلى فعل العلم بالمدلول . فإذا قارنه النظر ، صار داعيا إلى فعل اعتقاد المدلول فيفعله لا محالة . ويكون علما لمقارنة العلم بالدليل له . كما أن بذكر الدلالة ، ندعو إلى فعل العلم بالمدلول ، وتكون هذه الطريقة أصح من القول : بأن العلم بالدلالة أو النظر فيها يولد العلم بالمدلول ، لما يعترض ذلك من الشبهة التي قدمناها ، ولسلامة هذا القول عنها . فان قلتم : لو كان العلم ، إذا قارنه النظر ، يدعو إلى العلم بالمدلول ، لوجب ذلك فيه ، وان كان اعتقادا غير علم ؛ لأن الاعتقاد يقوم مقام العلم في كونه داعيا إلى الأفعال . قيل له : ان النظر في الدلالة لا يكسب العلم بها حكما في باب كونه داعيا ، لأن الناظر انما ينظر في الدلالة ليتبين هذا الجسم محدث أو قديم ،
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 83 | القاضي عبد الجبار الهمذاني