فيما سأل عنه . واذن لا يجب أن لا يولّد العلم النظر من حيث لم يولّد الادراك العلم بالمدرك ، لو كان معنى حادثا . وقد يمكن أن يقال : ان من حق النظر في الدليل أن يولّد اعتقاد المدلول . فإن كان الناظر عالما بالدليل ، على الوجه الّذي يدل ، كان الاعتقاد المتولد عنه علما . وان كان معتقدا للدلالة أو ظانا لها على الوجه الّذي يدل ، كان الاعتقاد المتولد عنه غير علم . ومتى قيل ذلك ، أمكن أن يقال ، في المراهق : ان نظره في الدليل يولّد الاعتقاد ، ولا يكون علما . لأنه إذا اعتقد صحة الفعل من زيد ، / وتعذره على عمرو ، مع السلامة ؛ ثم نظر في ذلك وتأمله ، اعتقد عنده لزيد ما ليس لعمرو ، مع السلامة . ويجب ، على هذه الطريقة ، أن يكون المؤثر ، في كون الاعتقاد علما ، وقوعه عن نظر في دليل معلوم ، لا كونه متولدا عن النظر فقط ، ولا كونه متولدا عن نظر معتقد . أو يقال : ان الوجه الّذي يكوّن ذلك الاعتقاد علما ، كون الناظر عالما بالدليل . حتى لو علم الدليل ، ثم فعل اعتقاد المدلول ابتداء ، لكان علما . فيكون ، على هذا القول ، اعتقاد المدلول الواقع من جملته علما من وجهين : أحدهما أن يبتدئ به ، والآخر أن يفعله عن النظر . لكن ابتداءه يقل ، لأنه تقل دواعيه إليه ؛ وله إلى النظر دواع ، فنكثر منه . فلذلك يقع ، في الأكثر ، العلم بالمدلول ، متولدا عن النظر ، ما لم يكن النظر قد تقدم . فإنه إذا سبق ، ثم تذكر الدلالة ، فعل العلم لا محالة عند زوال الشّبه .
يبين ما قلناه ، انه إذا جاز أن يكون ، بذكر الدلالة ، وجها لكون الاعتقاد علما كالنظر ؛ فهلا جاز أن يكون العلم بالدلالة كالنظر في ذلك ، وان كانا يفترقان في أن الذاكر للدلالة تقوى دواعيه إلى فعل العلم ، لأنه
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 80
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٨٠