تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
ما ذكرناه ، لأن المتعالم من حال العقلاء أنهم إذا سبقوا إلى اعتقاد الخطأ للشبهة ، ثم نظروا في الدليل والشبهة قائمة ، أنه لا يولد . قيل له : الأمر بخلاف ما قدرته ، لأن النظر إذا ورد على الشبهة المتقدمة فإنه يولد العلم ، ويزول الاعتقاد الّذي اقتضته الشبهة . وذلك بمنزلة من اعتقد قدم الأجسام من حيث يصح أن يتصور ، في الوهم ، وجهودها حالا بعد حال ، ثم نظر فعلم أنها لا تخلو من الحوادث . فالمعلوم أنه يعلم حدوثها عند هذا النظر ، ويزول عنه الاعتقاد المتقدم . ولو وردت الشبهة على عاقل ، فاعتقد أن هذه الأفعال تقع بالطبع ، ثم نظر فعلم أن علة حاجة الكتابة إلى كاتب حدوثها لا غير ، علم حاجة كل محدث إلى محدث قادر ، وزال بذلك الاعتقاد المتقدم . وانما تؤثر الشبهة في منع النظر من التوليد ، إذا كانت قادحة في الدليل ، على ما قد بيناه . فان قال : انى أقول ، في اللبس الداخل على المدرك ، انه انما منع / الادراك من التوليد ، لأنه يمنع من حصول العلم ، أو يخرج الادراك من كونه واقعا على الوجه الّذي يولد ؛ وكذلك القول في الطفل . وذلك يوجب القول : بأن الادراك كالنظر ؛ فاما أن يولدا جميعا ، أو يبطل التوليد فيهما . قيل له : انه قد ثبت ، في الادراك ، أن العلم بالمدرك يحصل عقيبه ، وان لم يحدث على وجه معقول يجعل شرطا فيه . لأن أول العلوم بالمدركات لا يصح أن يقال فيه : انه يولد عن الادراك ، لوقوعه مع شيء من العلوم ، أو على بعض الوجوه . فيقال : ان الطفل انما لم يولّد ادراكه العلم لفقد ذلك . ولا يصح أن يقال : ان يكون المرئىّ بعيدا ، يمنع الادراك من توليد العلم بهيئته وقدره في الكبر والصغر . وذلك يبين مفارقة الادراك للنظر
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 79 | القاضي عبد الجبار الهمذاني