فصل في أن النظر يولد العلم
يدل على ذلك أن عند النظر في الدليل يحصل اعتقاد المدلول على طريقة واحدة ، إذا لم يكن هناك منع ، ويحصل هذا الاعتقاد عنده بحسبه ، لأنه لا يحصل عنده اعتقاد غير المدلول . لأنه إذا نظر في دليل حدوث الأجسام ، لم يحصل عنده اعتقاد النبوات ؛ وإذا نظر في دليل اثبات الأعراض ، لم يحصل عنده العلم باثبات المحدث . فإذا وجب وجوده عنده على طريقة واحدة ، فبحسبه من الوجه الّذي بيناه . ويجب أن يكون حاله في أنه متولد عنه ، كحال سائر المتولدات . فلو لم تدل هذه الطريقة على ما ذكرناه ، لم تدل سائر الأدلة على اثبات التوليد ، ولما دل وجوب وقوع التصرف بحسب قصده ودواعيه على طريقة واحدة على أنه فعله . وقد بينا صحة ذلك في باب التوليد من هذا الكتاب .
فان قيل : أليس عند ادراك الشيء ، يحصل الاعتقاد له ، على طريقة واحدة وبحسبه ، ثم لم يوجب ذلك كونه متولدا عنه ، فهلا دل ذلك على بطلان ما قدمتموه من الطريقة ؟ .
قيل له : ان ما قدمناه يقتضي اثبات معنيين حادثين ، وأن أحدهما وجب حصوله عند الآخر وبحسبه . وقد دللنا على أن الادراك ليس بمعنى أصلا ، / فكيف يلزم على ما قدمناه ؟ وقد بينا ، من قبل ، أنه لا يصح أن يقال : ان كونه مدركا يولّد العلم ؛ لأن ما تختص به الجملة من