الأحوال ، لا يصح فيه حكم التوليد ، لأن من حقه أن تختص الحوادث .
فمتى حدث الشيء عقيب غيره وبحسبه ، وجب كونه مولدا له . فأما ما لا يختص بالحدوث ، من الأحوال المتجددة ، فان ذلك يستحيل فيها .
وبعد ، فان الادراك لو ثبت معنى ، لم يجب فيه ما ذكرناه . لأن العلم لا يقع عنده على طريقة واحدة ، مع ارتفاع الموانع . ألا ترى أن الطفل قد يدرك ما لا يعلم ، وقلبه يحتمل العلم ؟ وقد يدرك العاقل ما لا يعلمه ، لحصول لبس ، وان كان القلب محتملا للعلم ، والمنع زائلا . لأن اللبس لا يصح أن يكون مانعا من وجود العلم بالمدرك .
فان قيل : أليس النظر ، في الدليل ، قد يحصل من الطفل ، ولا يحصل العلم بالمدلول عقيبه ؛ وقد ينظر العاقل ، ولا يتولد العلم ، لحصول شبهة ؟
فهلا دل ذلك على أنه تميز له الادراك في أنه لا يولد .
قيل له : ان النظر لا يقع من الطفل على الوجه الّذي يولّد ، لأن من حقه أن لا يولّد ، الا إذا كان الناظر عالما بالدلالة على الوجه الّذي يدل . .
وذلك لا يتأتى في الطفل ، فلذلك لم يولد العلم . وسنبين ذلك من حال النظر ، من بعد . وأما الشبهة التي ترد على العاقل ، فان كانت قادحة في الدليل ، / ومخرجة له من أن يكون عالما به على الوجه الّذي يدل ، فمن حق النظر أن لا يولّد ، لأنه لم يحصل على الوجه الّذي يولد . وان كانت غير قادحة في الدليل ، فإنها لا تمنع النظر من التوليد البتة ، لأنها لا تؤثر في كون السبب حادثا على الوجه الّذي يولد وفي احتمال المحل للعلم .
فان قيل : إذا كان تقدم هذه الشبهة يمنع النظر من أن يولد العلم ، فيجب إذا قارنت النظر ، أن تختص بهذا الحكم أيضا . ولا يمكنكم دفع
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 78
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٧٨