تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 487

مساهمون:

ص٤٨٧

فصل في معنى قولنا إنه تعالى قد أوجب على المكلف النظر والمعرفة

ان سأل سائل فقال : كيف يصح لكم هذا القول ، وعندكم أن الواجب / لا يكون واجبا بايجاب موجب ، وانما يختص بذلك لصفة له أو لوقوعه على بعض الوجوه ؟ وقد أنكرتم على المجبرة هذا القول بأن قلتم : انه لا يجوز أن يكون الواجب يتعلق وجوبه بالأمر والنهى ، وكذلك القبيح . وأنتم الآن ، بهذا القول ، داخلون في مثل قولهم ؛ بل هم بما ذكروه أعذر لأنهم علقوا قبح القبيح ووجوب الواجب بأمرين معقولين وهما الأمر والنهى ، وأعطوا فيهما حقيقة الإضافة ؛ وأنتم ، فلا يمكنكم ذلك في إضافة ايجاب الشيء إليه تعالى . قيل له : انا لا نجوّز أن يكون الواجب واجبا لموجب أوجبه على وجه ، ويجوّزه على وجه آخر ؛ فكل واحد من هذين الوجهين معقول . فأما ما نأباه ، فهو القول بأنه لا صفة للواجب تجب لأجله ، وأنه انما يجب لأجل أمر أو اختيار مختار ، لأن هذا الوجه فاسد عندنا على ما بيناه في أول باب العدل . والّذي نجيزه في هذا الباب أن يكون واجبا بايجابه تعالى من حيث أعلمنا وجوبه ووجه وجوبه ، أو نصب لنا الدلالة على ذلك من حاله . وجعلنا بحيث يجب علينا الواجب ويقبح منا القبيح ، ونستحق فيهما المدح والذم والثواب والعقاب . وهذا معقول ، وانما صرفنا الايجاب إلى هذا الوجه لأن الدلالة قد دلت على أن الواجب لا يكون واجبا لعلة هي
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 487 | القاضي عبد الجبار الهمذاني