تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
وذلك أن السيد إذا أمر عبده مناولة الكوز في وقت مخصوص ، ولم يرد منه المناولة الا في ذلك الوقت ، فمتى لم يقطع المكان الأول فيما بينه وبين الكوز فهو قد فوت نفسه القيام بالواجب وضيع نفسه ، فيستحق الذم على أن لم يفعل الأول من الواجب ، وعلى أن لم يفعل سائر الواجبات بعده ؛ وهذه طريقة بينة في العقل . وكذلك نقول ، فيمن لم يفعل النظر الثاني والثالث في وقته : انه يستحق العقوبة إذا لم يفعلهما بأن ضيعهما من حيث لم يفعل الأول . فان قيل : ألستم تقولون : ان تعذر الفعل عليه يدل على أن القديم ، تعالى ، لم يكلفه فعل ما يقدر عليه ؟ لأنه لو كان كلفه لأدى إلى أن يكون مكلفا له ما لا يطيق ، وأن يكون مكلفا له ما يمنعه من وجوده . وبهذا أبطلتم قول من يقول : انه تعالى يكلف من يعلم أنه لا يبقى على شرط أو من يعلم أنه يمنع من الفعل على شرط . فهلا قلتم : ان من لم يفعل النظر الأول ، وعلم تعالى ذلك من حاله ، فلا يجوز أن يكلفه النظر الثاني والثالث لتعذرهما وقد أخل بالنظر الأول ؟ قيل له : انما تقول / ما ذكرته في الفعل الّذي يتعذر على المكلّف لأمر يرد عليه من قبل المكلّف ولا يكون للعبد سبيل إلى ازالته ، كالاخترام والمنع إلى ما شاكل ذلك من الأمور المزيلة للتكليف . فاما إذا كان ماله يتعذر الفعل يحصل من قبله ، وقد كان له سبيل إلى أن لا يفعل ذلك ، فيستمر على ما كلف . فلا يجب ما ذكرته ، بل لا يخرج من أن يكون تعالى قد ألزمه الفعل الأول وما يليه من الأفعال ، وان كان بأن لا يفعل الأول يحصل مضيعا لما بعده من الواجبات . ومثال ذلك ، ما ذكرناه من أنه تعالى
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 456 | القاضي عبد الجبار الهمذاني