ايجابه . فإذا صح ذلك ، فلا بد من وجوب هذه المعارف من حيث لا يتم وجود العلمين اللذين ثبت أنهما لطف الا بوجودها وحصولها ، لأن ما لا يتم الواجب الا به من فعل / العبد يجب كوجوبه .
وقد ثبت أيضا أن المكلف لو جوّز على القديم ، تعالى ، المنع ، ولم يعلمه قادرا لنفسه ، لجوّز أن يمنع من فعل الثواب الّذي يستحقه عليه . فكان يؤثر ذلك في حسن التكليف عنده ، ويجوز أن يمتنع فعل العقاب عليه أو يمنع من ذلك . ولو لم يعلمه عالما لنفسه ، لم يعلم أن يوفيه ما يستحقه ، من الثواب ، لأن ذلك القدر لا يعرفه . وكذلك القول في العقاب ، انه ان كان يجوز أن يفعل منه أكثر مما يستحق ، فلا بد من أن يعلمه عالما لنفسه . فهذه العلوم اما أن يجب تقدمها للعلم بالثواب والعقاب ، أو مقارنتها له ليصح أن يحصل له العلم بهما على الوجه الّذي يكون لطفا .
ولما لا يتم الواجب الا معه من فعل العبد ، قد قلنا : انه يجب كوجوبه ، وتصير المعارف التي ذكرناها أجمع كأنها لطف ، لما كانت جهة في كون المعرفة التي هي لطف ثابتة وواقفة على الوجه الّذي يكون لطفا .
وهذا بمنزلة ما نقوله في الصلاة : انه لما ثبت أنها لطف وكانت انما نكون لطفا إذا أديت بطهارة وعلى شرائط ، صارت تلك الشرائط في الوجوب بمنزلتها ، وصارت كأنها لطف ؛ وهذا باب مستمر . فإذا صح ذلك وأراد سبحانه أن يكلف العبد العقليات ، فلا بد إذا علم أنه عند هذه المعرفة أبعد من القبيح وأقرب إلى فعل الطاعة أن يكلفه فعلها . ولا بدّ إذا علم أن وجودها لا يصح الا مع / المعارف التي ذكرناها أن يكلفه فعلها أجمع .
فلهذا قلنا بوجوب النظر والمعارف في جميع ذلك ، وسقط بهذه الجملة
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 416
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٤١٦