تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
ويبين ، ما قلناه ، أن الواجب في أنه يستحق الّذي بأن لا يفعله ، كالقبيح في أنه يستحق الذم بفعله . وقد ثبت أنه متى علم ما له يقبح الفعل وثبوته في الفعل فذلك الفعل قبيح منه لا محالة . فكذلك إذا علم ما له يجب الفعل وثبوته في فعل / معين ، فلا بد من أن يكون واجبا عليه . ولا يمكن لأحد أن يخالف في هذه الجملة ، الا بأن يدعى في الفعل أن ما له يجب ، سوى ما قلناه . وهذا الكلام لا يتصل بما ادعيناه ، بل فيه تسليم له . لأنهم ان قالوا : انما يعلم الواجب واجبا بايجاب اللّه ، سبحانه ، أو بالأمر الوارد من قبله ، أو من جهة الرسل ، إلى ما شاكل ذلك ؛ فقد أثبتوا وجه وجوب واعترفوا بأنه إذا علمه في الفعل فقد عرفه واجبا . وانما خالفونا في وجه الوجوب ، ما هو ؟ أهو سمعي أو عقلي ؟ إلى ما شاكل ذلك مما يقع التنازع فيه . فقد بان أن الجملة التي أوردناها مسلّمة ، لا يمكن دفعها البتة . فإذا صحت ، فالواجب أن نبين أن النظر في معرفة اللّه ، ما وجه وجوبه ؛ ونبين أن الوجه الّذي له يجب قد ثبت وحصل في النظر في معرفته تعالى . وإذا بينا ذلك ، فلا بد من أن نعلم وجوبه ووجوب المعارف . فينبغي أن نشدد العناية مع المخالفين في هذا الوجه ، فإنه متى صح وثبت سهل ما عداه مما يتكلمون به . ونحن نذكر ذلك ، الآن ، مفصلا ان شاء اللّه . فان قيل : ولم قلتم : ان الواجب يختص بوجه وجوب أولا ، ليتم ما ذكرتموه من أن العلم به يقتضي العلم بوجوبه لا محالة . قيل له : قد بينا في أول العدل أن هذه الأفعال انما تفترق فيما هي عليه من الأحكام ، فيكون بعضها واجبا وبعضها حسنا وبعضها قبيحا
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 349 | القاضي عبد الجبار الهمذاني