الكلام في الجنس الثالث من النظر والمعرفة
اعلم ، أن المقصد في هذا الجنس أن نبين وجوب النظر في معرفة اللّه ووجوب المعارف ، وأنه تعالى قد أوجبها . ولن يتم ذلك الا ببيان أمور :
منها ، بيان الوجه الّذي له يجب النظر والمعرفة . ومنها ، بيان الدلالة على حصول وجه الوجوب في النظر والمعرفة . ومنها ، الكلام فيما عنده تجبان .
ومنها ، الكلام في صفة ذلك ؛ ويدخل فيه الكلام في الخاطر ، وما يتصل به من المسائل . ومنها ، بيان جنس ايجاب اللّه ، سبحانه ، لهما . ومنها ، بيان الوجه الّذي له يحسن منه تعالى ، ايجابهما من كونهما لطفا أو غير ذلك ؛ ويدخل في هذا الباب الكلام في الوجود التي تذكر مما لا يصح عندنا أن يوجب تعالى النظر لأجله . ويدخل في جملة ذلك ، أن المعرفة إذا كانت ضرورية ، هل تقوم مقامها إذا كانت مكتسبة ، وهل يصح التكليف من اللّه سبحانه والمعارف ضرورة أم لا يصح ؟ ونحن نبين ذلك أجمع ، ونذكر سائر ما يتصل به على العادة المألوفة في الاختصار .