تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
يؤدى إلى الجهل ، فإنما يؤدى إلى المعرفة . وقد علم ، في الجملة ، أن الجهل هو اعتقاد الشيء على ما ليس به ، وهذا يوجب أن علمه بهما على الجملة وبالفصل بينهما يتقدم ، ولا يصح مع ذلك أن يجوز كون القبيح من حيز الواجب ، وكذلك الجواب لمن سأل فقال : ان هذا القول منكم يؤدى إلى أن يكون ، ما يلزمه أن يريده من الواجب وما يلزمه أن يكرهه من القبيح ، شيئا واحدا ، وان كان الّذي قد ذكرناه ، من قبل في أنه لا يجب في شرائط التكليف أن يصح فيما وجب عليه وقبح يريده ويكرهه بعينه ، يسقط ذلك أيضا ؛ فكذلك القول إذا سأل على هذه الطريقة في الدواعي . فان قيل : فكيف يصح أن يلزم العبد أن يعرف أمرا لا يتصوره من قبل ؟ ولو صح ذلك ، لصح أن يفعل كتابة لا يتصورها ، ويلزمه ذلك . قيل له : ان التصور إذا أريد به التخيل والظن ، فكأنك قلت : انه لا يصح أن يلزمه معرفة ما لا يظنه . وقد علمنا أن تقدم ظنه ، وأن لا يتقدم ، بمنزلة واحدة في أنه لا يؤثر في صحة ايجاد المعرفة منه ، لأنه ليس من شرط صحة وجودها تقدم ظن يخالفها ؛ ولا فرق بين من قال ذلك ، وبين من يقول : ان من شرط صحتها تقدم جهل يخالفها . وان أردت بالتصور أن يعلم أمثال ذلك المعلوم ، / فهذا أيضا مما لا يجب ؛ لأنه يعلم أن ما يلزمه أن يعرفه قد يكون مما له مثل ، وقد يكون مما لا مثل له ؛ فلا يصح اذن ثبوت هذه الشريطة فيه . وان أردت به أنه يجب أن يعلم نفس المعلوم حتى يصح أن يكلّف المعرفة به ، فهذا متناقض ؛ لأنه إذا علمه فقد استغنى عن المعرفة . وبعد ، فان الّذي سأل عن هذه المسألة ، يلزمه أن لا يصح منه تعالى
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 246 | القاضي عبد الجبار الهمذاني