تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
هو اعتقاده له على ما ليس به ، ولا يمكنه أن يعرف في أحد الاعتقادين أنه بهذه الصفة ، ولم تتقدم له المعرفة بالمجهول وأنه على صفة مخصوصة ليعلم عند ذلك أن كل اعتقاد تناوله لا على تلك الصفة فهو جهل ، وإذا تقدمت له المعرفة بذلك وعلم أنه ما عدا هذه المعرفة من الاعتقادات المتعلقة به هو جهل ، فقد استغنى عن أن ينظر ليعرفه ، فلا يكون ذلك المجهول من جملة ما كلف أن يعرفه ، وأن يجتنب الجهل به . وقد صح أنه لا طريق له فيما لا يعرفه ، أن يعلم الجهل به بعينه . فان أمكن فيما تقدمت معرفته به أن يعرف ، وكيف يكون الجهل به ، فيلزمه في المستقبل أن لا يفعل الجهل على بعض الوجوه . فإذا صح ذلك ، فقد ثبت ما قلناه من أن هذا الكلام يطعن في تكليف اجتناب الجهل في سائر الأشياء التي لا يعرفها ، سواء كلف معرفتها ، أو لم يكلف ذلك . فان قيل : فعلى أي وجه يحسن أن ينهى عن الجهل ، وأن يقبح منه فعله ؟ قيل له : انه إذا نهى عن الجهل ، فإنما يلزمه أن لا يفعل الاعتقاد الّذي لا تسكن النفس إليه على جهة الابتداء ، فيدخل في جملة ذلك الجهل وغيره . فله طريق في الجملة إلى أن يعرف الجهل على وجه يمكنه أن لا يفعله ، لأنه إذا علم بعقله أن ينتفى أن لا يفعل كل اعتقاد حاله ما ذكرنا / ودخل في جملته الجهل ، فقد علم أنه يلزمه أن لا يفعل الجهل ؛ لأن الصفة التي له ولسائر الاعتقاد تقتضى قبح جميعه على حد واحد ، فإذا علم قبح جميعه ، لزمه اجتنابه على كل حال ، كما كان يلزمه لو علم في الجهل من جملة هذه الاعتقادات أنه جهل ، وفصل بينه وبينه غيره . فقد ثبت أن