معيّنا ، وجب ذلك ؛ وان صح فيه على الجملة ، وجب ذلك ؛ وان لم يصح على الوجهين جميعا ، فقد صارت الدواعي إلى سببه كأنها إليه في أنه يغنى عن الدواعي إليه ، على وجه يتعلق به
فان قيل : أليس كل من وجب عليه فعل بعينه له ضد ، فلا بد من أن يقبح منه ضده ، ولا يجوز أن يكلف فعلا قد لزمه على جهة التضييق وينهى عن ضده ، وهو لا يفصل بينهما ، لأن تجويز ذلك بمنزلة تكليف ما لا يطاق ؟ وقد علمنا أن من لزمته المعرفة باللّه ، تعالى ، فقد قبح منه الجهل به ، فيجب أن تتقدم له المعرفة بالأمرين وذلك لا يصح عندكم ، فيجب أن لا يجوز دخول المعرفة تحت التكليف البتة .
قيل : ان الّذي أوردته يوجب القول بأنه لا يجوز أن ينهى عن الجهل أحد ، لأنه قبل أن يفعله لا يعرفه ولا يميزه لأمر يرجع إليه لا إلى وجوب ضده ؛ لأن ضده وجب أو لم يجب ، فالحال فيه واحدة . ولذلك يقبح من أحدنا أن يفعل الجهل بالأمور التي لا تلزمه معرفتها ، كما يقبح منه ذلك فيما يلزمه أن يعرفه . وقد صح أن يقبح من الانسان الجهل في هذه الأبواب ، فيجب بطلان ما سأل عنه .
فان قال : ان مسألتي في الجميع واحدة ، وأقول في الكل : ان ذلك لا يصح منه أن يكلفه ان / كان حال الجهل ما ذكرته ، وان كان مما يصح دخوله تحت التكليف ، فيجب أن يمكنه أن يعرف الجهل قبل أن يفعله .
فكيف يصح اسقاطكم مسألتي بهذا الكلام ؟
قيل له : ان الحال في أنه لا يصح أن يعرف الجهل بعينه قبل أن يفعله بيّن ظاهر . لأنه إذا نبا عن أن يجهل ما لا معرفة له به ، وقد علم أن الجهل
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 243
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٢٤٣