في العبارة عن ذلك ، أن يكون هذا مقصدهما . لأنهما قد بينا ، في غير موضع ، أن الحد يجب أن يتناول ما به يبين المحدود من غيره . لكنهما لما علما أن المقصد بالحد الكشف عن الغرض ، لم يمتنع عندهما في كثير من الحدود أن يكون الأولى فيه ذكر مقدمات له . كما أنه لا يمتنع في كثير منها أن يضم إليه غيره مما لو حذف لاستغنى عنه . أو لا نراهم يقولون ، في حد الحي : انه الّذي يصح كونه عالما قادرا . ولو اقتصروا على أحدهما ، لصح .
لكن ذكرهما جميعا ، لما كان أكشف في بابه ، كان ذلك أولى . ولذلك قالا :
ان حد العالم أن يصح الفعل المحكم منه ، إذا كان قادرا عليه مع السلامة . وقد علمنا أن كونه قادرا ، وما شاكله ، لا يحتاج إليه فيما به يبين العالم من غيره . لكن الّذي جعلوه حدا في العالم ، لما كان لا يمكن الا في القادر ، ذكروه .
وعلى هذا الوجه قلنا ، في القبيح : انه ما إذا وقع من فاعله ، مع تمكنه من التحرز منه ، يستحق الذم . فذكرنا ، في جملة حده ، استحقاق الذم الراجع إلى فاعل القبيح . لكن لما كان انما يستحقه لأمر يرجع إلى نفس القبيح ، لم يمتنع ذكره على جهة الكشف .
وقد قال شيخنا أبو هاشم ، رحمه اللّه : ان كثيرا مما نقصد تحديده لا نجد فيه عبارة / لغوية ملخصة لذلك المعنى ، فنحتاج إلى ذكر أحكام تتعلق به ، وأحوال ترجع إليه . وجعل من هذه الجملة حدّ القادر وغيره من صفات الحي . وألحق به حدّ الالجاء . ومنها ما يمكن أن تلخص العبارة عنه ، ومثّله بالمتحرك ، والأسود ، وغيرهما . وهذا مما لا بدّ منه في الحدود ، لأن المقصد بها الإبانة عن الأغراض . فكما أن المفسر لغيره ، قد
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 14
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص١٤