يتكلف الانسان في الحد لأخصّ « 1 » العبارات ، وأجمعها للمعنى المقصود ، وأبينها في إبانة الغرض . والكلام في جميع ذلك يتعلق بالعبارة ، وان صح في كثير من المواضع أن يتصل بالمعنى . وهذا المعنى الّذي يقتضي سكون النفس يسمى معرفة ، كما يسمى علما ؛ ولا فصل بين فائدة هذين ، فلذلك يسمى كل عالم عارفا ، ولا معتبر بالمجاز في هذا الباب . فليس لأحد أن يقول ، إذا استعمل أحدهما على جهة التوسع في غير ما استعمل الآخر فيه :
فيجب أن لا يصح ما ذكر تموه وقد يسمى دراية ؛ ولذلك يسمى العالم داريا . والشاعر قد قال : اللهم لا أدرى ، وأنت الداري .
ولا معتبر ، في هذا الباب ، بقلة الاستعمال ، إذا لم يقتض ذلك العدول بالاسم عن بابه . ويسمى العلم تبينا وتحققا واستبصارا ، إذا كان مستدركا بعد شك . ولذلك لا يوصف تعالى بأنه متبين ، / ولا يوصف الواحد منا بأنه تبين وجود نفسه ، وكون السماء فوقه ، لما كان معنى من الارتياب لا يصح فيه . ويوصف بأنه فهم وفقه وفطنة ، إذا كان علما بمعنى الكلام أو ما شاكله . وعلى هذا الحد ، يقال ، في الانسان : شعر بكذا ، إذا فطن به .
فأما الحس ، فإنما نعبر به عن أول العلم بالمدركات ، عند شيخنا أبى على ، رحمه اللّه . ولذلك يقال : حسست بالحمى ؛ ولا يقال : حسست بأن اللّه واحد . وان كان شيخنا أبو هاشم ، رحمه اللّه ، يختار في ذلك أن يعبر به عن ادراك الشيء بآلة ؛ ولذلك لا يوصف تعالى بأنه يحس ، وان كان يوصف بأن يدرك .
فأما وصف العلم بأنه عقل ، فقد بينا أن الغرض به التشبيه لعقل الناقة
هامش
( 1 ) لأخص : في النص « لخص » .