تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
لأن لفقد هذه العلوم خطأ في هذه التسمية ، ولا معتبر بالأسماء في هذا الباب . فكذلك القول في المجنون والمغمى عليه والسكران ، في الوجه الّذي ذكرناه ، وليس لأحد أن يقول : ان الّذي لأجله يمتنع عليه فعل المعرفة أنه يحتاج في فعلها إلى آلة وهي مفقودة أو فاسدة . وذلك ، لأن العلم لا يحتاج الا إلى صحة قلبه ، فمتى كان كذلك صح منه أن يفعلها كما يصح من اللّه ، تعالى ، ايجاد العلوم فيه . وليس القلب بآلة في العلم ، ككون اللسان آلة في الكلام ؛ لأن الآلة انما تكون آلة في الفعل إذا توصل بفعل يبتدئه فيها إلى فعل سواه . فأما إذا كان المحل يبتدئ فيه نفس الفعل فقط من غير أن يتوصل به إلى غيره أو / يتسبب بغيره ، ولا يقال ، انه آلة فيه ، ولذلك لا يقال في محل الحركة : انه آلة ، فيحركه ، فكذلك القلب انما يجب أن يكون صحيحا ليصح وجود المعرفة فيه ، فلا يقال : انه آلة في المعرفة . ولولا صحة ما ذكرناه ، لوجب أن يوصف اللّه ، تعالى ، بالحاجة إلى الآلات لأنه لا يصح أن يفعل المعرفة في قلب أحدنا الا والقلب على هذا الحد من الصحة ، كما لا يصح في الواحد منا هذا المعنى . على أنه لو كان آلة في الحقيقة ، لم يصح ما ذكره السائل ، لأنه كان يصح منه أن يتوصل إلى فعل المعرفة بها وفيها ، إذا كانت صحيحة . وكلامنا هو في المكلف الصحيح القلب ، فيجب أن لا يصح اثبات ما يقع فيه عن فعل المعارف . فان قيل : أليس الصبى يمتنع عليه فعل المعرفة ، وأحواله هذه ؟ فهلا صح ما ذكرناه في العاقل ؟ قيل له : انه قد فقد ما يكمل به عقله ، فلا يصح أن يعرف الأدلة التي
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 222 | القاضي عبد الجبار الهمذاني