جميعه في ذلك يتساوى . وليس كذلك حال المرئى ، لأنه قد يختلف على الوجه الّذي بيناه .
وربما قالوا : إذا كان بعد المرئى يمنع من الإصابة بالرمي ، فيجب أن يكون بعد ما يطلب بالنظر العلم به يمنع من صحة النظر ، لأنه آلة في التوصل إلى العلم ؛ كما أن ما يفعل الرمي به آلة في التوصل إلى الإصابة .
وهذا بعيد ، لأن الرمي انما يولد الإصابة متى حصل في السهم من الاعتماد ما يجب أن يولد حالا حال ، إلى أن يولد الإصابة . فأما إذا قل السبب وقصّر عن ذلك ، فإنه لا يبلغ المرمى لبعده ، كما لا يبلغ الحجر إذا رمى صعدا الا القدر الّذي يبلغ أن يكافئه الاعتماد اللازم . والنظر معنى واحد ، ولا يولد بعضه بعضا ، فمتى وجد ، / وجب أن يولد العلم ، وان كان لا يولد العلم بالفرع الا بشرط تقدم العلم بالأصول . وقد بينا جميع ذلك من قبل .
شبهة
قالوا : إذا جاز على الحواس الخطأ ، وان اختصت بالادراك على وجه لا يلتبس بعضها ببعض ، لأن ما يرى لا يلتبس بما سمع ، ولا الطعوم تلتبس بالأرائيج « 1 » . فبأن يجوز الخطأ على العقل وما يتوصل به إليه أجدر لالتباس بعض ذلك ببعض . وذلك يمنع من الثقة بالنظر وكونه مؤديا إلى اليقين .
وهذا بعيد ، لأنه يوجب في كل ما يبنى على الحواس أن لا يوثق به ، كالعلم بمخبر الأخبار وبحسن المحسنات وقبح المقبحات . ويوجب أن
هامش
( 1 ) جمع الجمع من أريجة وهي الرائحة الزكية .