تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
يوجب الفرق بين الأمرين . ولهذا يصح أن يعلم بصحة الفعل كون فاعله قادرا ، وان لم يجز أن يدرك بالعين كونه قادرا أو بعين زيد مع غلبته . وربما عبروا عن ذلك بأن لطافة ما يدرك بالبصر ، لو لم يكن لطيفا ، يمنع من ادراكه . فيجب إذا كان علم الكلام ألطف من ذلك والنظر والفكر أضعف من الادراك ، أن تمتنع معرفته به ، وأن لا يصح النظر في شيء منه . وهذا يبطل بقريب مما تقدم ، لأن لطافة الشيء تمنع من ادراكه بالحاسة لأمر يرجع إلى الشعاع ، ولذلك يدرك إذا صار في خلال غيره من الأجسام . وليس كذلك حال النظر ، لأنه لا يحتاج في صحته وتوليده العلم إلى أمر لا يحصل للعاقل الناظر ، فيجب أن يوصله إلى العلم بما طريقه النظر . / وقد بينا أن سائر العقلاء يمكنهم ذلك . وقوله بأن النظر أضعف من الحاسة ، لا وجه له ؛ لأنه لا نسبة بينهما في هذا الباب من حيث كان يولّد ، والحاسة يدرك بها من غير توليد . ولو قيل : انه أقوى منها ، من هذا الوجه ، لكان أقرب . وانما قال شيخنا أبو هاشم ، رحمه اللّه ، في الجزء المنفرد أنه لا يدركه الواحد منا من حيث لا ينفصل عنده من الشعاع الّذي هو من تمام الرؤية ، وليس كذلك حال النظر ، لأنه لا يلتبس على وجه يمنع من التوليد ، وهو اذن بمنزلة ادراك ما لا لبس فيه في أنه يجب القضاء بصحته .

شبهة

قالوا : إذا ثبت شدة المشقة في النظر في علم الكلام وأن القلب من أضعف الأعضاء ؛ فيجب ، لو كان علم الكلام عن النظر يتولد ، أن يكون النظر مؤثرا في القلب تأثيرا يفسده ، وأن لا يصح حصوله ، ويفارق الفكر