تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
وهذا بعيد ، لأن النظر قد ثبت صحته منا ، فايراد الشبهة في بطلان ما نعلمه ضرورة لا يصح . فان قال : لا يوجد منكم على الوجه الّذي يولد . فقد بينا أن ذلك الوجه هو أن نعلم الدليل على الوجه الّذي يدل ، فننظر فيه . والنظر إذا وقع على هذا الحد ، فتأثيره كتأثيره إذا وقع على خلافه ، فيجب أن لا يؤثر في القلب . ونحن نجد من أنفسنا أنا نعلم بالنظر ، في صحة الفعل ، كون فاعله قادرا ، ولا يفسد القلب الّذي يفكر به . فأما بعد المرئى ، فإنما يمنع من رؤيته لا لما قالوه ، لكن لأنه إذا بعد لم يثبت معه الشعاع على وجه يكون من تمام آلته في الرؤية . ولذلك يختلف بعد الأشياء ، فقد لا يرى ما بعد حدّا ما من البعد ، وان رأى ما يزيد عليه في البعد . وربما قالوا : إذا صح أن الادراك بالحاسة أقوى / من وقوع العلم بالنظر ، وصح أن بعد المرئى يوجب تعذر ادراكه على ما هو به . حتى يرى الكبير صغيرا ، والصغير كبيرا ، فيجب أن يكون بعد ما يطلب بالنظر عن العقل يمنع من معرفته بالنظر . وهذا بعيد ، لأن آلة الرؤية لا تتكامل الا بانفصال الشعاع على حد مخصوص ، فإذا بعد المدرك وضاقت زاوية الشعاع ، أدرك الكبير صغيرا . وقد بينا تفصيل ذلك في باب الرؤية والنظر بمعزل عن ذلك ، لأنه لا يحتاج في وجوده على الوجه الّذي يولّد الا إلى سلامة القلب ، فيجب ألا يؤدى إلى العلم إذا وقع من كل عاقل . وتسميته ما يطلب بالنظر بعيدا لا وجه له ، لأنه انما يختص بأنه غير معلوم له فيصل بالنظر إلى معرفته في حكم