تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
في أمور الدنيا لشهواته أو ان صح حصوله ، فيجب أن لا يصح أن يوجد على الوجه الّذي يولد لحاجته في ذلك إلى ما يفسد القلب من المشقة العظيمة . وهذا بعيد ، لأنه لا يصح أن ندفع كون العاقل ناظرا في علم الكلام بقلبه ، ونجد ذلك من أنفسنا . فالقلب إذا تحمل الفكر فيه ، فإذا وقع على الوجه الّذي يولد ، وجب أن لا يولده ، لأنه لا يختص بزيادة مشقة إذا وقع على هذا الوجه . وبعد ، فان القلب إذا كان كالآلة في النظر ، فيجب أن يصح وقوعه به على كل وجه هو له فيه ، كسائر الآلات . فلسنا ننكر أن يتعب القلب في بعض الأحوال إذا أكثر الناظر النظر ، كما تتعب الجوارح إذا أكثر بها / ما هي آلة فيه . وانما أبطلنا قول من أوجب أن لا يصح الفكر بالقلب أصلا . ويسقط بهذا قولهم : ان الناظر قد يحتاج إلى إطالة النظر في أحوال ، ويستغنى عنها في حال ، ويتعذر عليه الفرق بين الأمرين ، فيجب أن لا يصح النظر أصلا . وذلك لأنا قد بينا أن ذلك إذا صح منه على الوجه الّذي كلف ، صح أن يعرف به المذاهب ، ويفصل بين أحواله ، فلا يؤدى إلى تكليف ما لا يطاق ؛ وقلبه يحتمل ذلك ، فلا يؤدى إلى فساد . وكل ذلك يبطل ما قاله .

شبهة

قالوا : إذا كان بعد المرئى يمنع من رؤيته من حيث يحتاج في رؤيته إلى استعمال الآلة على وجه يؤثر فيها ، فيجب أن يكون العلم المطلوب بالنظر لا ينال الا بأعمال القلب ، على وجه يفسده ويؤثر فيه ؛ وفي ذلك صحة القول بفساد النظر .