تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
بعضها ، مع أن الشيء لا يخطر بالبال ، وانما يصح ما سأل عنه في تذكر الأمور الضرورية ؛ فأما في النظر المولد للعلم ، فلا يصح . وربما التبس التذكر بالتفكر ، فيظن الواحد منا أنهما سيّان ، مع ما بينهما من الفرقان . وربما فكر الناظر أولا ، ولا يكون الدليل قد تلخص معرفته فيه ، فلا يقع له العلم ؛ ثم يراجع الفكر ، فيقع له ، ويظن نفسه غير مفكرة ، من حيث كان الفكر منه كالمستدام ، ومن حيث يكون ثابتا ، أسهل عليه من ابتدائه ؛ ولذلك تختلف الحال فيه . والا فيجب إذا اتفق النظر في الدليل ، أن لا تتأخر المعرفة به . وقد بينا ، من قبل ، أن ما حل من المسائل هذا المحل ، فالواجب أن يتناول على وجه يطابق الدليل عليه ، ولا يعترض به على الأصول .

شبهة

قالوا : لو كان النظر يوجب العلم ، وثبت ذلك فيه ، لم تجب الثقة بصحة جميعه ، لأن دقة الشيء وغموضه تقتضى طول الفكر فيه ؛ وذلك يوهن القوة ، ويقطع عن بلوغ ما يطلب به ، ويخرج الآلة من صحة التوصل بها إلى المطلوب ؛ فيجب لو صح ، أن يكون الّذي يصح منه أوله وما جلّ منه ، دون آخره وما لطف منه . وهذا تسليم من السائل صحة النظر . وانما ظن أن آخره يفارق أوّله متى / طلب به العلم بالغامض . وقد ثبت ، أنه لا يخلو ما لحق القلب من الوهن من أن يخرجه من صحة وقوع النظر أصلا ، أو يحيل وقوعه منه في الدليل ، أو لا يحيل ذلك . وقد علمنا أن قوة القلب إذا كانت باقية ، وصح أن يعتقد ويعلم ، صح أن ينظر في الدليل . فيجب أن يولّد ذلك العلم ثانيا ، كما ولّده أولا .