تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
فسنذكره من بعد . وان كان يمكن أن يقال : إذا ثبت أن من شرط كون النظر مولدا أن يكون نظرا في دليل ، فيجب فيما تعلق بغيره أن لا يولد أصلا . وقد استدل ، رحمه اللّه ، على ذلك ، أيضا ، بأن النظر لو ولد الجهل ، لوجب كونه قبيحا . لأن الجهل قبيح لا محالة ؛ فما يوجد القبيح بوجوده ؛ يجب أن يقبح . وقد علمنا حسن جميع النظر ، كما علمنا حسن جميع السؤال ، فيجب أن لا يولد شيء من النظر الجهل على وجه . فان قال : لست أسلم أن جميع النظر حسن ، بل فيه ما يصح ؛ فما الّذي يمنع ، في القبيح منه ، أن يولد الجهل ؟ قيل له : ان من قوله ، رحمه اللّه : ان جميعه يحسن ، ولا يجوز حصول وجه القبح فيه ، كما لا يصح مثل ذلك في السؤال والعلم وغيرهما ، وذلك يسقط السؤال . وانما يجب أن يدل على هذا الأصل ، وقد استقام الكلام . وبعد ، فلو ثبت أن فيه قبيحا وحسنا ، لكان الكلام يصح بأن يقال : كان يجب إذا كان ، قبل أن يفعل النظر ، لا يعلم أنه من قبيل ما يولد العلم أو يولد الجهل أن يكون قبيحا عنده ؛ وهذا حكم جميع / النظر ، وذلك يؤدى إلى قبح جميعه . فإذا بطل ذلك ، ثبت أنه لا شيء فيه يولد الجهل على وجه . فان قيل : إذا كان الشيء يحسن لأمر يختص به ، فكيف نحكم على النظر ، لو ولد الجهل ، بالقبح ؟ قيل له : انا إذا حكمنا بقبحه من الوجه الّذي ذكرناه ، لم ندل على الأصل الّذي ذكرته ؛ كما إذا حكمنا بقبح المفسدة ، لم نبعد هذا الأصل .