فصل في أن النظر لا يوجب الجهل ولا يولده
يدل على ذلك ما ذكره شيخنا أبو هاشم ، رحمه اللّه ، من أن النظر من جميع الناظرين في دليل الشيء الواحد يقع على وجه واحد ، فيجب أن لا يختلف ما يتولد عنه . فإذا صح أن يولّد لبعضهم العلم ، فيجب أن يولد مثله لسائرهم . فلو كان يولد لبعضهم الجهل ، لوجب أن يولد لسائرهم مثله . يبين ذلك أن الرمي من جميع الرماة ، إذا وقع على سمت واحد ، لم يختلف ما يتولد عنه من الإصابة .
فان قيل : أليس في النظر ما لا يولد أصلا ، وان وقع على الوجه الّذي يقع عليه ما لا يولد ؟ فما أنكرتم أن في النظر ما يولد الجهل ، وان حل محل ما يولد العلم ؟
قيل له : ان ما لا يولد من النظر ، لا يقع على الوجه الّذي يقع عليه ما يولد ، على ما بيناه من قبل ، فلذلك صح فيه هذا الوجه . وليس كذلك حال ما / قدمناه . لأنا قد بينا أن جميع النظر في دليل الشيء الواحد لا يختلف ، فيجب أن يتفق ما يولده .
فان قيل : انى أقول ، في النظر : انه ينقسم ، فما كان نظرا في الدليل ولد العلم ، وما كان نظرا في الشبه وغيرها ولد الجهل .
قيل له : ان الّذي أوردناه انما دللنا به على أن النظر في الأدلة يتساوى في أنها لا تولد الا العلم . فأما الكلام في أن النظر في الشبه لا يولد الجهل ،