فان قال : ان هذا الحكم من أقوى ما يدل على أنه غير مولد ، لأن ما يختص الحي يصير به الفعل على بعض الوجوه ؛ فأما أن يولده أصلا ، فبعيد .
قيل له : قد بينا أن طريقة التوليد إذا حصل في الشيء ، لم يصح دفعه بهذا الجنس . وبينا أن أحوال الأسباب المولدة قد اختلفت ، واختلفت أحكامها . فغير ممتنع اختصاص النظر بأن يولد دون سائر ما يختص الحي .
وإذا جاز فيما يختص المحل أن يولد بعضه دون بعض ؛ فهلا جاز ، فيما يختص الحي ، أن يولد بعضه دون بعض .
فان قال : ان الإرادة لما أثرت في الفعل ، ووقع بها / على وجه دون وجه ، لم يصح كونها مولدة ؛ فما أنكرتم ، من مثله في النظر ؟
قيل له : قد بينا أن القياس في ذلك لا يصح . وإذا جاز أن يختص الكون بأنه يوجب للمحل حكما ، ويولد مع ذلك كما يولد ما لا يوجب الحكم لمحله ؛ فهلا جاز أن يولد النظر دون الإرادة ، وان اشتركا فيما ذكرته ؟
ومن حق النظر أن يولد ما لا يصح أن يعلمه الناظر على التفصيل قبل وجوده ، ويفارق في ذلك سائر المتولدات . وقد نبهنا ، بهذه الجملة ، على سائر ما نحتاج إلى معرفته في هذا الباب ؛ فلذلك اقتصرنا عليه .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 103
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص١٠٣