وهو غير معلوم ، ولا يجوز أن يجعل كونه عالما بالدليل شرطا في توليد النظر للعلم .
قيل له : قد بينا ، من قبل ، أن جنس النظر لا يختلف بأن يكون المنظور فيه معلوما أو معتقدا ؛ كما أن جنس الإرادة لا يختلف بأن يكون المراد معلوما أو مظنونا ؛ وفي ذلك سقوط هذا الكلام . ويختص النظر بأن يولد ما لا يصح وجوده معه البتة ، ويخالف بذلك سائر الأسباب التي لا تولّد الا ما يوجد معها . وقد بينا العلة التي لها وجب ذلك في النظر ؛ وان كان شيخنا أبو عبد اللّه ، رحمه اللّه ، قد قال : ان العلة التي لها لا يجتمع النظر في الدليل ، / والعلم بالمدلول ، مما لا يعلم ولا يوقف عليه ؛ وان علمنا في الجملة ، أنه لا يضاده ، كما لا نعلم العلة التي لها احتاج النظر والإرادة بنية القلب . وقد بينا ما عندنا في ذلك ، وذكرنا أن كونه ناظرا يتعلق بحال له تقتضى أن لا يكون عالما بالمدلول عليه ، وكشفنا القول في ذلك .
ومن حق النظر أن يولد العلم في ثانية ، فهو يشبه الاعتماد في ذلك ويخالف سائر الأسباب . وقد بين ذلك شيخنا أبو هاشم ، رحمه اللّه ، في مسألة من البغداديات . ويجب أن يكون حاله في أنه لا يولد النظر في حاله ، أقوى من حال الاعتماد . .
ومن حق النظر في الدليل ، إذا سبق الناظر العلم بالمدلول ، أن لا يولد بل لا يوجد . وانما يصح أن ننظر في دليل ثان ، لنعلم هل هو دليل أم لا .
فأما أن ننظر فيه لنطلب العلم بالمدلول ، فذلك متعذر . ويستبد النظر بأنه من صفات الحي ، ويولد ما يختص به الحي ، وليس في سائر الأسباب ما شاكله في هذا الوجه .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 102
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص١٠٢