فصل فيما يستبد به من الأحكام في التوليد وما يوافق به غيره من الأسباب أو ما يخالفه فيه
قد بينا أن النظر لا يولد ، الا أن يكون متعلقا بدليل . ولو ولد / لجنسه ، لوجب أن يولد ، تعلّق بالدليل أو غيره . وكان يجب أن يولّد النظر في منافع الدنيا ومضارها ، العلم أو الظنّ . وقد علمنا بطلان ذلك ، من حيث لا يقع الظن عنده على طريقة واحدة ، ولا بحسبه .
فان قال : لست أسلم أن النظر يصح في الحقيقة الا في الأدلة ؛ وأقول ، فيما يفعل في منافع الدنيا ومضارها : انه تذكر لأحوال الأمور .
قيل له : ان العلم بأن الانسان قد ينظر في منافع الدنيا ومضارها ، كالعلم بأنه ينظر في الأدلة من حيث يجد الانسان نفسه مفكرا في ذلك أجمع . فلا فرق بين ما سألت عنه ، وبين القول بنفي النظر كله ، وان حدثت النفس أو التذكر للأمور .
وان قيل : أفتقولون في هذا النظر : انه انما يولد لمنع ؛ أو لأنه ، في جنسه ، لا يولد ؟
قيل له : بل لأن من حقه أن لا يولد أصلا من حيث يوجد ، والمحل محتمل ولا يولد ، ولو جوّزنا ، فيما هذا حاله ، أن يقال فيه : انما لم يولد لمانع ؛ لجوزنا ، في كل شيء ، أن يكون سببا لغيره ، وان كان ، مع ارتفاع الموانع المعقولة ، لا يولد .