تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
وهذه العلة محكية عن الشيخ أبى الهذيل ، رحمه اللّه . وقد بينا الجواب عنها . وإذا صح ، في العلم ، أن يحتاج في كونه علما إلى وقوعه على وجه دون الجهل المضاد له ؛ فما الّذي يمنع أن يتولد عن سبب دون الجهل ؟ وحكى ، عنه ، علة أخرى ؛ وهو أنه إذا ثبت أن من علم حدوث بعض الأجسام ، ثم رأى جسما سواه ، وعلم من صفته ما علمه من صفة الجسم الأول ، علم أنه يحدث ، وان لم ينظر . فيجب أن لا يمتنع في الابتداء ، متى علم أن الجسم لا يخلو من الحوادث ، أن يعلم حدوثه ، وان لم ينظر . وهذا غير واجب ، لأنه إذا تقدم له العلم بصفة بعض الأجسام ، كان داعيا له إلى فعل العلم الثاني ؛ كما إذا عرف زىّ - الصالحين ، ثم شاهده على رجل ، دعاه إلى أن يظن فيه الصلاح . ومتى لم يتقدم ذلك ، لم يحصل ما يحتذى عليه ويكون داعيا له ، فلا بد من نظر . وحكى عنه ، رحمه اللّه : أنه لو ولّد العلم ، لوجب أن يولده أبدا ما لم يحصل منع ؛ كما يجب أن يولّد الارسال الهوى أبدا ، ما لم يكن منع . وهذا بعيد ، لأن النظر لا ينفى ولا يولد مثله ، وانما يتولد عنه علم واحد ، فلا يجب أن يتصل توليده . وليس كذلك الارسال ، لأن الاعتماد ينفى ، ولأن المجتلب ، منه ، يتولد حالا بعد حال . فيولد الهوى دائما ، الا عند منع . فلذلك فرقنا بين الأمرين .