ذلك في النظر خاصة ، إذا اقتضاه الدليل ؛ كما لا يمتنع ، فيه ، أن لا تصح مقارنته للمسبب ؛ وكما لا يمتنع ، في الكون ، أن يولد الألم بشرط انتفاء الصحة ، ويختص بذلك .
فان قيل : أليس الاعتقاد لاختصاص الدواء بالنفع يحصل عند النظر في حاله ، وان لم يكن متولدا عنه ؛ فهلا وجب مثله في النظر في الأدلة ؟
قيل له : ان هذا الاعتقاد انما يحدث عند تجربة الرجل الدواء ، أو على طريق التقليد ، فأما أن يحدث عند النظر والفكر ، فبعيد . وذلك يسقط السؤال .
فان قيل : أليس العلم بالصنائع يحدث عند النظر فيها ، وان لم يكن متولدا عنه ؛ فهلا وجب مثله في النظر في الأدلة ؟
قيل له : انه انما يعلمها عند الادراك ، لا عند النظر ، ولذلك يحتاج إلى تكرر الادراك ليثبت له العلم بها في قلبه ؛ وليس كذلك النظر في الأدلة .
ولذلك تتفاوت أحوال الناس فيه . فمن مستدرك للعلم بالصنائع باليسير من الوقت ، ومن آخر يحتاج إلى الدهر الطويل . وكذلك الجواب لمن سأل عن العلم بالهندسة ، وأنه يحدث عند النظر في المساحات / وغيرها .
لأن هذا العلم يحدث على حد ما يحدث العلم بالصنائع ؛ لأنه يعلم ذلك على الحد الّذي يعلم مقدار ذرع البيت إذا ذرعه ؛ وكل ذلك يتبع الادراك ، فلا يصح أن يجرى مجرى النظر في الأدلة . وكذلك القول في الحفظ عند الدراسة ، لأن ذلك يحصل عند تكرار النظر أو القراءة أو السماع ، وتتفاوت الأحوال فيه .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 97
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٩٧