فان قيل : لو صح أن يتولد العلم عن النظر ، لتولد عنه ضده من الجهل ؛ كما أن الاعتماد لما ولد الكون ، ولد ضده أيضا .
قيل له : هذا غير واجب . لأن الوجود في هذا الباب لا يقدح به في الأدلة وما عول عليه ليس فيه الا الوجود فقط . ويسقط ، بمثل ما أسقطنا به ، قول من قال : يجب أن لا يولد النظر العلم ، لأن السبب لا يقع به المسبّب ، على وجه دون وجه .
فان قيل : فيجب أن يكون العلم بتولده « 1 » عن النظر ، أن يقدر هذا الناظر عليه ، وأن يقدر على تركه . لأن من حق القادر على الشيء أن يقدر على تركه .
قيل له : ان المتولدات لا تروك لها ، فلا يجب ما سألت عنه ؛ ولأنه « 2 » إذا لم يكن له ترك ، فمحال أن يقال : ان القادر عليه يجب أن يقدر على تركه . ولا يجب أن يكون محمولا عليه ، إذا لم يصح أن ينصرف إلى تركه . لأنه يمكنه أن لا يفعل العلم بأن لا يفعل النظر ، وليس ذلك حكم الملجأ . ويجب ، متى وقع النظر ، أن لا يصح أن يمتنع من العلم ؛ لأنه قد خرج من كونه مقدورا له بوجود سببه ؛ فلا بد اذن من وقوعه . وقد بينا ، من قبل ، الكلام في هل يقدر على منع نفسه بأن يفعل ضد العلم ، أم لا .
فان قال : لو تولد العلم عن النظر ، لتولد ضده من الجهل عن سبب سواه . فإذا بطل ذلك من حيث يبتدئ الجهل والظن ، بطل بمثله / تولد العلم عن النظر .
هامش
( 1 ) بتولده : في الأصل « بتولد » .
( 2 ) ولأنه : في الأصل « لأنه » .