تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
يكن مولدا له ، والحال هذه ، لم يجب وجوده عند وجوده ، وحل محل الاعتماد فيما يولده . وادعى شيخنا أبو علي ، رحمه اللّه ، الضرورة في أن الفكر ، إذا لم يوجد ، لم يوجد العلم ؛ فإذا وجد ولا مانع واحد ، فإنما الّذي يحصل للضرورة فيه يحدد الحال للناظر والمعتقد دون العلم بالنظر والعلم . ولا يقدح ، في ذلك ، قول أصحاب الالهام والاضطرار والطبع ، لأنهم أجمع يثبتون النظر ، لكنهم يقولون : ان الّذي يقع عنده هو الظن ، أو أن ما يوجد عنده ليس من فعل الناظر ، بل هو من فعله ، تعالى ، أو واقع بالطبع . فأما ما يعترضون به على هذه الأدلة ، من قولهم : ان المخالفين لكم ، مع اثباتهم النظر وتدينهم بصحته ، ينظرون كنظركم ولا يقع لهم العلم . فلو كان النظر صحيحا ، لم يصح ذلك فيه . فانا سنبين العلة فيه من بعد . فإنهم لا ينظرون النظر الصحيح ، ولا على الوجه الّذي يولّد . فان قيل : أليس العالم بالشيء ، على وجه ، قد يفعل العلم به على / ذلك الوجه ؛ ولولا تقدم العلم الأول ، لم يقع الثاني علما ، وان لم يكن متولدا عنه ؛ فهلا قلتم بمثله في النظر والعلم ؟ قيل له : ان وجود العلم الثاني عند الأول لا يجب ، فهو في حكم الأفعال المبتدأة ، وان كان لا بدّ في كونه علما من تقدم الأول ، لأنه يصير به عالما بالمعتقد ، فيقع اعتقاد ذلك منه علما . وليس لأحد أن يقول : ان النظر لو ولّد العلم لم يصر به علما . لأن المسبب لا يصير واقعا على وجه دون وجه بالسبب . وذلك لأنه لا يمتنع