تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
لأنه يجب أن يعلم أن يوافى بالإيمان ، فيدعوه ذلك إلى اختيار المعاصي والإقدام على ما شاء منها . قيل لكم : لو صحّ ما قلتموه في ذلك لم تخرجوا / من أن تكونوا عادلين عن جواب مسألتي ؛ لأن وجه حسن هذا التكليف لا يظهر من حيث لو لم نقل بحسنه لوجب قبح سائر التكليف ، بل يجب أن يبيّن وجه حسنه بأمر يخصّه . وإلّا فلى أن أقول : لو كان وجود هذا التكليف الّذي ادّعى أنه قبيح هو الّذي يقتضي حسن سائر التكاليف ، ويخرج المكلّف من كونه أغرى « 1 » بالمعصية فيجب « 2 » قبح جميعه ؛ لأن ما لا يثبت إلّا بثبوت أمر آخر قبيح يجب القضاء بقبحه . وبعد فقد بيّنّا أن الأنبياء - عليهم السلام - لا يقع منهم كبائر ، ويعلمون ذلك من حاله « 3 » كما نعلمه ، ولم يوجب ذلك كونهم مغرين بالمعاصي ؛ لأنه « 4 » إذا لم يجب فيمن نعلم في كل حال أنه لا يكفر ولا يفسق أن يكون مغرى فبألّا « 5 » يجب ذلك فيمن نعلم أنه سيتوب في آخر عمره ، ويؤمن أولى . وليس هذا من قولنا : إن تعريف « 6 » الصغائر إغراء ؛ لأن العلّة في ذلك غير معتدّ بها ؛ لأنه لا ضرر يستحقه عليها . وليس كذلك حال من عرف أنه يبقى إلى أن يؤمن ؛ لأنه بارتكاب ما يرتكبه من الكبائر لا يخرج من أن يكون مدخلا نفسه في عقاب معتدّ
هامش
( 1 ) في الأصل : « اغرا » . ( 2 ) جواب لو . والأولى : « لوجب » . ( 3 ) كذا ، وكأن الأصل : « حالهم » . ( 4 ) لو كان مكانها واو العطف كان أنسب ( 5 ) الأسوغ : « فألا » . ( 6 ) جاء قوله تعالى في سورة النساء :( إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ )والسيئات هي الصغائر من الذنوب . وقد ضمنت هذه الآية غفران الصغائر باجتناب الكبائر ، فرأى فريق من العلماء أن الواجب إخفاء الصغائر وعدم الإبانة عنها ليبقى كل ذنب محتملا للكبيرة والصغيرة فيكون ذلك زاجرا عن الإقدام عليه ، أما البيان فهو إغراء بالصغائر إذ يكون على ثقة بغفرانها عند اجتناب الكبائر . قالوا : ونظير هذا إخفاء الصلاة الوسطى في الصلوات وليلة القدر في ليالي رمضان وساعة الإجابة في ساعات الجمعة . وانظر تفسير الفخر الرازي في الآية السابقة .