كذلك المتولد / لأنه لا بدّ في ايجاده من فعل آخر يقع بحسبه ، وان كان القادر هو الفاعل لهما جميعا ، وذلك غير ممتنع كما لا يمتنع أن يفعل الواحد منا الفعل مرة بآلة وأخرى بلا آلة ، ويفتقر في ايقاع الفعل على بعض الوجوه إلى كونه مريدا وكارها وعالما ، فكذلك لا يمتنع مثله في المتولد . وقد بيّنا أن الّذي يجب في القادر أن يصح منه ايجاد مقدوره ويصح منه الانصراف عنه ، وأن لا يوجده على الوجه الّذي يصح منه ، فمتى كان المقدور مما يوجده ابتداء صح أن لا يفعله من غير تعلق بغيره ، ومتى كان مما يفعل بواسطة صح أن لا يفعله بأن لا يفعل ما يتعلق وجوده بوجوده ، لأنه إذا اختلف حاله في ايجاد مقدوره فمنه ما يوجده بنفسه ومنه ما يوجده بواسطة ، فكذلك في أن لا يوجده . ولو قلنا إنه يصح أن لا يوجد المسبب مع ايجاد السبب لكان الوجه الّذي عليه يوجده ولا يوجده يتفق ، وهذا لا يصح ، وليس يجب اشتراك كل المقدورات في الوجه الّذي عليه توجد حتى إذا وجد بعضه ابتداء وجب مثله في سائره ، كما لا تجب مساواة الكل في الوجه الّذي يصح وجوده عليه ، ومتى جاز أن يحتاج بعضه إلى المحل فقط وبعضه إلى غيره ، ويستغنى بعض الأفعال عن الأمرين ، فكذلك لا يمتنع أن يكون في الأفعال ما يحتاج فاعله في ايجاده إلى واسطة وفيه ما يستغنى عنه ، وإذا جاز أن يحتاج في ادراك الشيء إلى محل الحياة ويحتاج في بعضه إلى بنية مخصوصة فكذلك لا يمتنع مثله في الأفعال ، ولا يجب / إذا علقنا وجود المسبب بواسطة أن لا يكون هو الموجد له باختياره ، ولأن حاجته إلى السبب كحاجته إلى المحل ، فإذا لم يمنع ذلك من وقوعه من جهة الفاعل اختيارا ، فكذلك مثله في المتولد . ولهذا يقع على الوجه الّذي نقصده دون غيره كالمباشر ، ويقع محكما لكونه عالما كالمباشر ، وانما قلنا إن تقضّى الوقت يوجب تعذر الفعل لاختصاص ذلك الفعل بأنه لا يصح وجوده من القادر عليه الا في ذلك الوقت ، فإذا اتفق في ذلك
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 78
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٧٨