تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧

فصل في أن الفاعل منا قد يفعل في غير محل قدرته الحركات وغيرها على سبيل التوليد وما يتصل بذلك :

اعلم أن الدلالة لا يجوز أن تختص فتدل في موضع دون موضع ، لأن ذلك يحيل كونها دلالة في كل موضع ، وقد بيّنا أن وقوع الفعل المباشر بحسب قصده وارادته ، وانتفاءه بحسب كراهته على طريقة واحدة مع السلامة يدل على أن ذلك فعل له . وقد علمنا أن ذلك موجود في المتولد الّذي يفعل في غير محل قدرته كالكتابة والنساجة والبناء وغيرها من الأفعال ، فيجب أن يكون ذلك دالا على أنه فعله أيضا . وليس لأحد أن يقول إن وقوع المباشر بحسب قصده انما دل على أنه فعله من حيث وقع من جهته ابتداء ولم يتعلق وجوده بغيره ، وهذا المعنى لا يصح في المتولد ، فلم يجب أن يشاركه في الحكم ، وذلك لأن الّذي له علمنا أن المباشر فعله هو وقوعه بحسب قصده على ما بيّناه دون حدوثه ابتداء ، لأن اللون الحالّ فينا والمرض والصحة قد توجد ابتداء ، ولم يجب كونه فعلا له ، وانما فارق المباشر هذه الأمور من حيث وجب وقوعه بحسب قصده لا لأنه وجد مبتدأ ، فإذا كانت هذه الطريقة موجودة في المتولّد فيجب كونه فعلا له أيضا ، / والمتولد وان فارق المباشر في كيفية وجوده فلا يجب كونه مفارقا له فيما به نعلم أنه حادث من جهة القادر ، لأن طريق العلم بالشيء قد يتفق وان كان حكمه في نفسه يختلف في الوجود ، ألا ترى أن أحكام الأفعال المباشرة قد تختلف في الوجود ، ففيها ما يحتاج إلى محله فقط ، وفيها ما يحتاج إلى محل على صفة ، ولم يمنع ذلك من اشتراكهما في أن ما به يعلم أحدهما فعلا لفاعله يعلم الآخر فعلا له ؟ فإذا جاز أن يعلم تعلق
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 37 | القاضي عبد الجبار الهمذاني