المحدث بالمحدث وحاجته إليه ، وان كانت الحوادث تختلف والمحدثون يختلفون ، فكذلك القول فيما قدمنا ذكره ، وقد استقصينا الكلام في هذه الطريقة فلذلك اقتصرنا على ايراد أولها ، وعدلنا عن الزيادات والانفصال عنها . ومما يدل على ذلك ما قدمناه في المباشر من أن وقوع الفعل بحسب دواعيه على أنه فعله ، وأنه حادث من جهته ، فإذا وجب ذلك في المباشر ، وكان المتولد كالمباشر في أنه يقع بحسب دواعيه ، فيجب كونه فعلا له وحادثا من جهته . وقد دللنا من قبل على أن فعلا من فاعلين لا يصح ، فيجب ألا يكون فعلا لغيره .
فان قيل : ان المتولد لا يقع بحسب دواعيه وانما يقع بحسب سببه فلا يجب أن يدل على كونه فعلا له ، أو لستم تقولون ان العلم بالمدرك لما كان يقع بحسب صحة بصرنا لا بحسب أحوالنا لم يجب كونه فعلا لنا ، وكذلك القول في حصول علم زيد بحضور عمرو وأنه لما كان يقع لا بحسب أحوال الحاضر ، لكن بحسب حال المدرك ، لم يجب كونه / فعلا للحاضر ونظائر هذه المسائل من قولكم تكثر ، فهلا دل ذلك على أن ما ذكرتموه من الطريقة لا يصح ؟ قيل له : ان وقوع المسبّب بحسب السبب إذا لم يخرجه من أن يكون واقعا أيضا بحسب دواعيه ، فيجب ألا يقدح في الدلالة ، كما أن وقوعه بحسب دواعيه لما لم يخرجه من أن يكون واقعا أيضا بحسب قصده ، لم يكن مؤثرا في الاستدلال على أنه فعله من حيث وقع بحسب قصده ، ولسنا ننكر أن الدواعي لو حصلت إلى وجوه على الوجه الّذي لا يولده السبب أنه كان لا يقع بحسب دواعيه ، كما أن دواعيه في المباشر لو وقعت على خلاف ما يصح منه بالقدرة ، كان لا يقع بحسبها ، ولم يقدح ذلك في صحة الاستدلال بذلك في المباشر ، فكذلك لا يقدح ذلك في صحة الاستدلال بالمتولد ، وكذلك وقوع المتولد بحسب المحل حتى أن كان محتملا له وجد والا لم يوجد لم يخرجه من أن يكون واقعا بحسب دواعيه
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 38
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٣٨