تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
وآلاته كهو إذا لم يكن ملجأ ، وليس هذا حال القائل بالطبع ، لأنه يلزمه القول بأن الفعل عند قوة الدواعي يقع لا ممن يقع منه عند تساويها ، لأن عند التساوي يقع من الجملة ، وعند الغلبة يقع من المحل ، ويلزمه أن يقول إنه عند قوة الداعي لا يتعلق بالجملة وأحوالها ، وعند التساوي يجب تعلقه بها . فإذا لم يصح منه ذلك فقد سقط ما قاله ، وخرج قوله من أن يكون مناسبا / لما نقوله في الالجاء ، فالمعارضة به لا تصح . ومما يزيد ذلك وضوحا أن الإرادة إذا ثبت أنها تقع بالقدرة الحالّة في محلها ، فان تعلق وقوعها بدواعى الحي من اعتقاد وغيره ، وكان الّذي له ولأجله وجب ذلك فيها أن حالها في الوقوع يتغير بحسب الدواعي ، إذا كان سائر المرادات الحالّة في بعضه تتغير بالدواعي فيجب أن تكون واقعة منه بالقدرة . ولا يصح أن يقال إن الإرادة موجبة ، لأنا قد دللنا من قبل على فساد هذا القول ، ولا يصح أن يقال إن محل الإرادة لأجل وجودها فيه يوجب بالطبع تحريك الأعضاء ويصيرها مهيأة للحركات وغيرها لأنه قد علم أن أبعاض الانسان محتملة للحركات ، حصل في القلب إرادة أو لم تحصل . ولولا أن ذلك كذلك لم يصح من اللّه تحريك هذه الأعضاء . والإرادة عن القلب معدومة ان قالوا إن الحركات يصح أن تكون من فعل اللّه تعالى ، وان قالوا إنها تحدث بالطبع فكان يجب ألا يصح وجودها في المحالّ الا إذا كانت الإرادة في القلب حاصلة ، وعلمنا بخلاف ذلك يقضى بفساد هذا القول ، فأما ما يتعلق به من يقول إن الفاعل يجب أن يكون المحل ، وأنه يستحيل خلافه ، فسنتكلم عليه من بعد ، ونبين أيضا في فصل مفرد / ابطال قول من يقول في المتولدات انها تقع بالطبع ، وان أثبت المباشر فعلا للقادر ، فلذلك لم نذكر الكلام عليه في هذا الفصل ، وان كان أكثر ما أوردناه يفسد هذا القول أيضا .