تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
غلبت الشهوة وقع فيها الفعل لا محالة ، وما قدمناه من الكلام في الدواعي وكيفيتها يبطل هذا القول . وقال شيخنا أبو علي رحمه اللّه : كان يجب على هذا لو غلبت شهوته لحمل الجسم الثقيل أن يصح أن يحمله ، لأنه لا يمكن أن يتعلق ذلك بكونه قادرا ، ولا يقال إنه غير مهيأ لحمله ، لأن ذلك ممكن بآلته لو كان قادرا عليه ، وألزمهم القول بأنه لا بدّ من حال تتقدمه يصح لأجلها الفعل ، وما قدمناه أيضا يسقط ذلك فلا وجه لإعادته . ثم نعود إلى بقية الجواب عن السؤال فنقول : قد بيّنا أن تفرقتهم بين حاله والدواعي غالبة ، وحاله والدواعي متساوية ، لا يصح بالوجوه التي قدمناها ، مما يسقط بها تعلقهم به ، ويمكن أن نستدل بها ابتداء ، فلا وجه لإعادته . فأما قولهم انا نقول في ذلك كقولكم ، فإذا صح أن تقولوا عند قوة الدواعي يجب حصول الفعل ولا يجوز أن يقع منه تركه لأنه ملجأ إليه ، ويفارق حاله حال من / لم تقو دواعيه هذه القوة ، فكذلك لا يمتنع أن تقول ان عند قوة الدواعي يقع الفعل بالطبع ، وعند تساويها بالقدرة فبعيد ، وذلك لأن الالجاء انما يؤثر عندنا في أن القادر يجب أن يختار ذلك الفعل ، لا أنا نقول إن الفعل يقع منه على جهة الايجاب ، ولذلك يصح عندنا أن يكون مع الالجاء مختارا لفعل على فعل نحو من روّعه الأسد ، وهو ان حصل ملجأ إلى الهرب يصح منه أن يختار سلوك طريق على طريق ، وقد يصح مع وجود السبب الملجئ أن يخرج من كونه ملجأ بأن يرغب في خلاف ما ألجئ إليه بالثواب العظيم ، فحصول الالجاء لا يخرجه من أن يكون فاعلا لكونه قادرا ، وان كان حكمه يفارق حكم من ليس بملجإ من القادرين في بعض الوجوه ، ويبين ذلك أن الفعل يقع بحسب قدره وأحواله