تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
هذه الأفعال واقعة بالدواعي الا الإرادة ، فإذا ثبت في بعضه أنه يقع بالقدرة وجب مثل ذلك في سائره . ولا يمكن أن يقال : ان الفعل يقع بالطبع والقدرة جميعا ، لأن ما يقع بالقدرة يتعلق بالجملة وباختيارها ، وليس كذلك ما يقع بالطبع ، لأنه يتعلق بالمحل ولا تعلق له بالاختيار ، فحكمهما يتنافى ويختلف ، فلا تصح إضافة الفعل إليهما جميعا . وقد قال شيخنا أبو علي رحمه اللّه : لو كان ما يقع في أبعاضه يقع بالطبع لوجب أن يكون المدنف العليل والصحيح سواء ، إذا دعته الدواعي إلى تحريك / أبعاضه ، لأن المحل محتمل في الحالين ، ولا يحتاج إلى القدرة على هذا القول ، وكذلك يجب في حمل الثقيل أنه يمكن حمله وان لم تكن هناك قدرة ، لأن المحل مهيأ ومحتمل والدواعي قائمة ، ولا يمكن أن يدفع بأن الدواعي قد تدعو إلى هذه الأفعال التي ذكرناها ، لأن الزّمن قد تدعوه الدواعي إلى المشي ، وقد نجد أنفسنا بهذه الصفة ، لأن الدواعي تدعونا إلى حمل الشيء فإذا عالجناه تعذر ذلك علينا ، وكل ذلك يبين صحة ما قلناه من أن الفعل بالقدرة يقع دون الطبع . وهذه الجملة تبين أن ما سأل عنه السائل من أن الفعل انما يقع بالطبع إذا غلبت الدواعي ، ويقع بالقادر إذا تساوت ، مما يدل على صحة ما قلناه إذا رتّب على الوجه الّذي تقدم ذكره ، ومما يبين ذلك أن الإرادة نفسها قد تدعو إليها الدواعي ويغلب ذلك فيها لأنها بمنزلة المراد فيما يدعو إلى فعلها ويصرف عن فعلها ، ولم يمنع ذلك من كونها فعلا للمريد منا على بعض الوجوه ، فكذلك القول في المراد ، وإذا ثبت ذلك فيها عند تساوى الدواعي فكذلك عند غلبتها على ما قدمناه ، وذلك يبين فساد قولهم ان الإرادة تخالف المراد ، فلا تقع هي الا من جهة القادر ، والمرادات تقع بالطبع ، لأنا قد بينا أن الحال فيهما يتساوى ، على أن حاجة الفعل في الوقوع إلى غلبة الدواعي تحيل كونه / واقعا بالطبع ، لأن الطبع ان كان موجبا لذلك ، فيجب أن يوجبه كان هناك داع أو لم يكن ،
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 32 | القاضي عبد الجبار الهمذاني