تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
انه يؤثر فيما يحدث في جوارحه من حيث كانت بعضا له ؟ وانما يصح لنا القول بأن لبعض الانسان من المزية ما ليس لغيره من حيث يصح أن يبتدئ الفعل في بعضه ، ولا يصح أن يفعله في غيره الا بسبب من حيث اختص بعضه بوجود القدرة دون غيره ، ومن حق القدرة أن يصح أن يبتدئ بها الفعل في محلها ، فلما اختص بعضه بذلك دون غيره ، صح أن يبتدئ في بعضه الفعل دون غيره ، وليس كذلك ما قالوه لأن سبيل بعضه سبيل ما باينه في أن ما يحدث فيه من الحركات يقع عندهم بالطبع ، فان / أثرت الدواعي في بعضه ، يجب أن تؤثر في غيره من الأجسام المنفصلة منه ، ولوجب أن تؤثر في سائر ما يحدث في المحل من حياة وقدرة ، كما تؤثر في الحركات . على أن الدواعي قد تتقابل ، فعند ذلك يجب ألا يكون المحل بأن يتحرك في جهة أولى من غيرها ، لأنه لا شرط هنالك يخصصه بجهة دون أخرى . فان قال : انها إذا تقابلت لم يوجد الفعل أصلا ، أو ان وجد وجد بالقدرة لا بالطبع ، لأنه انما يوجد بالطبع متى حصل هناك في أحد الفعلين رجحان بالدواعي ، فأما إذا هي تقابلت فوجب حصول الفعل بالقدرة ، ولذلك قلنا إن الإرادة تقع بالقدرة لأنه لا داعى يوجبها ، وقلنا متى كان هناك داع يوجب وقوع المراد وقعت الإرادة بالطبع ، وكذلك نقول في النظر والاعتقاد ان حدوثه انما يجب بالطبع ، متى حصل هناك ترجيح لأحد الوجهين ، فأما عند التعادل فيجب ألا يحصل الا بالقدرة ، وهذا كقولكم ان عند قوة الدواعي يجب حصول الفعل حتى لا يجوز خلافه ، وعند فقد الدواعي لا يجب ذلك ، حتى قلتم ان الدواعي إذا قويت حصل الانسان ملجأ إلى فعل ما تقتضيه الدواعي ، ولا يجوز مع انفراده أن يفعل خلافه ، وقلتم متى لم تقو هذه القوة صح أن يختار الفعل وأن يختار خلافه ، / فسوّغوا لنا مثل ذلك في الفعل الواقع بالطبع ، أنها توجبه إذا قويت الدواعي ، ومتى لم تقو نقول إنه يفعل بالقدرة
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 30 | القاضي عبد الجبار الهمذاني