تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
فان قيل : فيجب على هذا القول : لو فعل تعالى نظرا في قلب الواحد منا وولد علما أن لا يصح منه إعادة العلم لتعلقه بالنظر في الوجود ، وهذا ينقض أصلكم في أن ما يبقى من فعله تعالى يجوز أن يعاد ، ولا محيص لكم من ذلك / الا مع القول بأن ما يوجد مسببا يصح أن يبتدئه فيصح أن يعيد العلم من غير سبب وان وقع بالسبب أولا . قيل له : ان الصحيح عندنا أن هذا العلم لا يجوز أن يعاد من حيث تعلق وجوده بوجود ما يستحيل اعادته من النظر الّذي لا يبقى ، وانما نقول فيما يبقى من مقدوره سبحانه انه يجوز أن يعاد متى لم يكن متعلقا في الوجود بما لا يبقى ، فأما إذا كان هذا حاله حل محل ما لا يبقى في أن اعادته تستحيل ، وليس في ذلك نقض لدليل ولا مذهب ، وان كان على القول الأول يجب جواز اعادته لصحة وجوده من غير أن يتعلق بالسبب ، والجواب عما يولده الاعتماد من الأكوان التي تبقى كالجواب عما تقدم من النظر لأن الاعتماد في الجهات الأربع لا يصح أن يبقى ، فما تعلق وجوده بوجوده ، فيجب أن لا يصح أن يعاد البتة من حيث لم تصح إعادة سببه الّذي لا يوجد الا به . فان قيل : ألستم تقولون انه يجوز أن يلزم الاعتماد ويبقى إذا وجدا ما يبقى به ، فهلا جوّزتم الإعادة على ما يتولد عنه ؟ قيل له : انما يجوز تلك في الاعتمادين صعدا وسفلا ، فأما في سائر الأجناس فلا جنس يفعل يصح أن يلزم به . فان قيل : فما قولكم في الاعتماد سفلا إذا لم يوجد ما يلزم به وولد كونا يجوز اعادته أم لا ؟ قيل له : يجب جواز ذلك فيه لأن سببه مما يجوز أن يعاد من حيث يصح أن يبقى لأنه لا شيء من الاعتماد سفلا الا وقد كان يصح أن يبقى بأن يوجد معه ما يلزم به ، فإذا صح بقاؤه صح اعادته ، وصح إعادة ما تولد عنه . فان قال : فما قولكم فيما يبقى من الأسباب إذا ولد ما لا يبقى ، كيف