فصل فيما يفعله تعالى متولدا هل يصح أن يبتدئه أم لا ؟
اعلم أن شيخنا أبا هاشم رحمه اللّه ذكر في الجامع الكبير أنه يصح أن يفعله مبتدأ ، ودلّ على ذلك بأن قال إن ما يقدر عليه تعالى لا يخرج من أن يكون مقدورا له ان كان مضمنا بوقت ، الا بأن يوجد أو ينقضى وقته ، وان لم يكن مضمنا بوقت فبأن يوجد فقط ، لأن حاله جل وعز في كونه قادرا لا يجوز أن يتغير لكونه قادرا لنفسه ، والّذي يخرجه من كونه قادرا على الشيء أمر يرجع إلى المقدور دونه ، ولا حال تعقل في المقدور تقتضى ذلك الا ما بيّناه ، وقد علمنا أن المسبب من مقدوراته التي تتأخر عن السبب ، / وان وجد سببه ولم يتقض وقته ولا وجد فيجب كونه مقدورا على ما كان ، ولا يجوز أن يكون مقدورا أو لا يصح من القديم سبحانه ايجاده كسائر المقدورات ، وتفارق حاله حال الواحد منا لأن قدرته لا يصح أن تكون قدرة الا على جزء واحد من الجنس الواحد في محلها ، والقديم تعالى يقدر على ما لا نهاية له من أمثال المسبب ، فيجب كونه قادرا على المسبب نفسه . قال : ولا يجب إذا فعله أن يكون مسببا غير مسبب ، لأن كونه مسببا يقتضي وجوده بالسبب ، وكونه غير مسبب يقتضي أنه وجد ابتداء ، وانما يفعله تعالى على أحد الوجهين ، ويمكن أن يقال إنه متى فعل السبب وجب وجوده به ، ولا يصح أن يكون مبتدأ لوجوب وجوده بالسبب ، وكان يصح ألا يوجده بالسبب ويبتدئ ايجاده ، فلا يصح أن يكون موجودا من الوجهين ، ولا يجب أن يكون مسببا غير مسبب على هذه الطريقة لأنه عند وجود سببه لا يصح أن يكون الا متولدا ، وقد كان يصح ألا يوجده فيصح وجوده مبتدأ ، لكن هذا القول ينقض أصل