يجوز أن نبتدئه لوجب متى حصل هناك ما يصرفه عن فعله لا يوجد من حيث صح أن نبتدئه ، وأن يجب وجوده من حيث وجد سببه ، وهذا يتناقض ، فإذا ثبت أن وجوده واجب ولا تؤثر الكراهة والدواعي في وجوده فقد علم أن ايجاده على جهة الابتداء لا يصح البتة ، ومما يقال في ذلك أنه لو صح أن نبتدئ المسبب لوجب وان وجد سببه أن يصح أن يؤمر به وينهى عنه ، كما يصح ذلك في الأفعال المبتدأة ، ولما صح أن يتولد من ايجاده إذا وجد سببه كما لا يصح في الأفعال المبتدأة ، وإذا بطل ذلك وصار في حكم الموجود في قبح أمره به ونهيه عنه وصحة توبته منه فيجب القضاء بأن ايجاده على جهة الابتداء محال .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 118
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص١١٨