تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
الدلالة لأنها مبنية على أنه بوجود سببه لا يخرج من كونه مقدورا لأن القادر على الشيء متى لم يتغير حاله ولا يوجد مقدوره وتقضّى وقته فلا يصح خروجه من كونه مقدورا ، وإذا كان ناقضا للدلالة لم يصح التمسك به ، فيجب اذن أن يكون بعد وجود سببه إذا أراد ايجاده أن يكون مبتدأ مسببا ، وبيّن رحمه اللّه أن حاله تعالى بخلاف حال الواحد منا ، لأنه انما لم يجز أن نفعل نحن المسبب ابتداء لأمر يرجع إلى القدر ، كما أنه لا يصح منا إعادة مقدوراتنا لشيء يرجع إليها ، وهو تعالى قادر لذاته فيجب أن يصح فيه أن نفعل ما يفعله متولدا على جهة الابتداء ، / ويمكن أن يقال في ذلك لو جاز أن يكون في مقدوره ما يستحيل أن يقع الا متولدا لم نأمن أن في الأجناس ما يستحيل وقوعه من جهته الا متولدا ، لأن تجويز ذلك في العين الواحدة يوجب تجويزه في الجنس ، ألا ترى أن الواحد منا لما لم يقدر على أن يفعل المتولد فقد يقال في ذلك لو كان في الأجناس ما يستحيل أن يفعله الا متولدا ، فقد يقال في ذلك لو كان في الأعيان ما يستحيل أن يفعله سبحانه الا متولدا لوجب كونه محتاجا في ايجاده إلى سببه ، لأنه لا يصح أن يوجده الا به ، وقد يصح وجود أمثاله من غير سبب ، وحاجته إلى السبب في بعض الأفعال توجب جواز حاجته إلى الآلات ، وهذا فاسد لما بيّناه ، فيجب القضاء بأن نفس ما يولده يصح أن يبتدئه ، ويفارق حاله حالنا في ذلك . وقال رحمه اللّه في بعض الأبواب ، يستحيل أن يفعل تعالى المتولد ابتداء ، واعتل في ذلك بأنه لو صح أن يبتدئه بلا سبب ويفعله بسبب لصح وجوده من وجهين ، كل واحد منهما لو انفرد لوجد به ، وهذا يؤدى إلى أنه إذا حصل أحدهما دون الآخر أن يكون موجودا معدوما ، لأن كل شيء يصح وجوده من وجه ، فإذا انتفى ما به يوجد بقي معدوما ، ومتى حصل ما به يوجد حصل موجودا ، وهذا يوجب كونه موجودا معدوما ، والقول فيه كالقول في استحالة مقدور