تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
ما فعله بالسبب على جهة الابتداء لكنه لما امتنع ذلك لم يصح أن يبتدئ بالتولد ، ولما صح ذلك من القديم تعالى ، صح أن يبتدئ سبحانه ما قد فعل سببه وجعل هذه النكتة موجبة للفصل بين القادر بقدرة والقادر لنفسه في هذا الباب . فان قيل : أو لستم تجوّزون أن نفعل بالقدرة الواحدة أجزاء من التأليف في المحل الواحد إذا قرب الجزء من أجزاء لأن تلك المجاورة تولد التأليف في كل ما جاور محلهما من الأجزاء من حيث كان حكمهما مع الجميع واحدا ، فليست بأن تولد في البعض أولى من أن تولد في الكل ؟ فإذا جاز أن نفعل الأجزاء الكثيرة من التأليف في المحل الواحد بالقدرة الواحدة في الوقت الواحد ، ولا يوجب ذلك فسادا من حيث انحصر بانحصار الأجزاء المجاورة لذلك الجزء ، ولا يجوز أن نريد ذلك على ستة أجزاء ، فجوّزوا بالقدرة الواحدة حركتين أو حركات بعضها نبتدئه بالقدرة وبعضها ما كان يجوز أن يقع عن سبب ، ولا يوجب ذلك خروجها على الحصر . قيل له : ان ما ذكرته في التأليف هو حكم ما يتغاير محله ، لأن كل تأليف منه يوجد في المحل وفيما يجاوره ، فلذلك صح أن تحصل هناك أجزاء من التأليف بقدرة واحدة عن سبب واحد ، وليس كذلك الحركة لأن محلها واحد ، ومتى جوّزنا أن نفعل بالقدرة الواحدة / في الوقت الواحد في المحل الواحد أكثر من جزء واحد ، أدى إلى أن لا نقف على حد ، وفي ذلك من الفساد ما نبينه في باب القدر ، ومما يدل على أن ما نفعله بسبب لا يصح أن نفعله ابتداء ، أن صحة ذلك تؤدى إلى صحة وجود الشيء من وجهين : أحدهما بسبب تولده والثاني بالقدرة التي نبتدئه بها ، وهذا يوجب من الفساد ما يوجبه جواز وقوع الفعل الواحد بقدرتين ومن قادرين ، ونحن نبين صحة هذه الطريقة من بعد عند الدلالة على أنه جل وعز لا يصح فيما يفعله متولدا أن يبتدئه ، لأن هذه العلة مستمرة في