تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
فان قيل : كيف ذهبتم عما يقوله المخالف من أن الفعل يكون بالقادر منا كسبا ، وأن هذه الصفة هي التي يحصل عليها ثانيا دون الحدث وسائر أوصافه . قيل له : انما ذهبنا عن ذلك ، لأنا نتكلم في الوجوه المعقولة للفعل . إذ الكلام فيما يحصل عليه الفعل بالقادر ، وما لا يحصل ، وما تتعلق القدرة بالفعل عليه وما لا تتعلق ، فرع على كون ذلك الوجه معقولا ، فلا وجه للكلام فيه ، إذا لم تعقل الصفة أصلا . وسنبين القول في الكسب وأنه لا يعقل . وأن ما تذكرونه في حده لا يفيد أمرا يرجع إلى الفاعل ، في فصل مفرد من بعد . فأما صفات الأجناس ، فقد دللنا من قبل على أنها لا تكون بالفاعل على وجه من الوجوه ، وتقصّينا القول فيه . وقد اعتمد شيخنا أبو هاشم ، رحمه اللّه ، على ذلك بأن قال : لو جاز أن يقدر القادر على الشيء على غير جهة الاحداث ، لصح أن يقدر على ما يستحيل حدوثه . وقد علمنا أن ما استحال حدوثه ، يستحيل كونه قادرا عليه ؛ وما صح حدوثه ، يصح كونه قادرا عليه ؛ / وما استحال حدوثه من جهة قادر مخصوص ، يستحيل كونه قادرا عليه ، وان صح من غيره أن يقدر عليه ؛ وما بقي من الأفعال ، يستحيل كونه مقدورا في حال بقائه من حيث استحال حدوثه . وذلك يبين أن القادر انما يقدر على الشيء من جهة الاحداث . وهذا كما نقول : ان ما استحال عليه التخيّر في حال الوجود ، استحال حلول الغرض فيه ؛ وما صح أن يتخير في حال الوجود ، يصح حلول الغرض فيه ؛ فيجب أن يكون المقتضى لحلول الغرض فيه ، هو كونه متخيّرا . وكذلك يجب أن
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 68 | القاضي عبد الجبار الهمذاني