تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
بتعلق به من حيث كان متعلقا به على طريقة واحدة ، يدل أيضا على أنه فعله . يبين ذلك أن المسبب إذا دل وقوعه بحسب السبب على أنه فعل / فاعل السبب ، فوقوع الإرادة بحسب الداعي إلى المراد يدل على أنها فعل فاعل المراد . لأنها في وجوب وقوعها بحسب وقوع المراد ، آكد من وقوع المسبب بحسب السبب أو مساويا له . فان قيل : هذا يوجب أن طريق العلم بأن المراد فعله ، وقوعه بحسب الإرادة ، والعلم ، بأن الإرادة فعله ، وقوعها بحسب المراد . وهذا يوجب أن كل واحد منهما يعلم لصاحبه ؛ وذلك يوجب كونه دالّا على صاحبه الّذي يدل عليه وأنه دلالة على نفسه . قيل له : ان الأمر بخلاف ما قدرته ؛ لأنا نعلم كون المراد فعله بوقوعه بحسب كونه قاصدا ، ومتى ذكرنا القصد فهذا مرادنا به . فقد صح العلم بحدوثه من جهته ، وان لم يعلم القصد أصلا . فإذا استدللنا على أن له قصدا به ، صار قاصدا مريدا ، وقد تقدم لنا العلم بكون المراد فعلا له ، صح أن نجعله دلالة على أن القصد فعله . وليس في ذلك تناقض . هذا ، ولم نقل : ان القصد فعله ، لأن المقصود فعله . وانما اعتمدنا على أن الداعي إليه ، لما دعا إلى القصد وعلم كونه تابعا له فيما له يفعل ، وجب كونه فعلا لفاعل المراد ؛ لأن تعلقهما بداعيه يجرى على حد واحد . فان قيل : فيجب كون الداعي أيضا فعلا له ، لوقوعه بحسب الإرادة والمراد ، ولوقوعهما بحسبهما . قيل له : لسنا نقول : انها تقع بحسب المراد والإرادة ، وانما يوجب