تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣

فصل في بيان ما يجوز أن يفعله العبد من الأجناس وما لا يصح ذلك فيه

اعلم أن ما قدمناه قد دل على أن الحركات والسكون على اختلاف أجناسها مما يحدثها العبد . ونفس ما يدل على ذلك يدل على أن الاعتمادات على اختلافها يصح أن يحدثها ويفعلها ، لأن جميع ذلك مما يجب وقوعه بحسب قصده ودواعيه . ويدخل في هذه الجملة جنس التأليف والألم والصوت والكلام ، وان كانت أجمع لا تقع الا متولدة ، لأنها في وجوب وقوعها بحسب قصده ودواعيه كالكون والاعتماد . وكذلك القول في النظر والندم والاعتقادات المبتدأة والظن . لأن جميع ذلك يقع بحسب قصده . فأما ما يقع عن النظر من العلوم ، فلا يصح أن يقصد إليها بأعيانها ، لأنه لا يعلمها قبل وقوعها . وانما يعلم كونها فعلا له لوقوعها بحسب السبب على ما نبينه من بعد . وأما نفس القصد ، فالذي يدل على أنه فعله وقوعه بحسب دواعيه ، لأنه يفعله لما له يفعل المراد . لأن الداعي في المراد يدعو إلى الإرادة ، والصارف عنه يصرف عنها ، ولو لم يكن فعله لم يجب حدوثه بحسب دواعيه إلى المراد على طريقة واحدة ، كما لا يجب حدوث إرادة غيره بحسب دواعيه هو إلى المراد ؛ وفي وجوب ذلك دلالة على أنه فعله . يبين ذلك أن وقوع الشيء بحسب دواعيه إذا أوجب كونا حادثا من جهته على ما قدمناه من قبل ؛ فوقوعه ، بحسب دواعيه إلى المراد الّذي
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 43 | القاضي عبد الجبار الهمذاني