مفرد ، ودللنا على أنه غير معقول ؛ وأنه لو عقل ، لما صح تعليق الحوادث به ؛ فأوردنا هناك ما يغنى المتأمل عن اعادته في هذا الموضع . والّذي ذكرناه الآن ، من أن هذا القول يبطل ما علمناه من وجوب وقوع تصرف زيد بحسب قصده ، يبطل هذا السؤال . لأنه ان وجوب حدوثه بحسب طبع المحل ، فليس له تعلق بالجملة ، ولا لقصده فيه تأثير . كما أن تصرف عمر ولا تعلق له بزيد وأحواله ؛ فكما لا يجب وقوعه بحسب قصد زيد ودواعيه ، فكذلك يجب في تصرف زيد نفسه لو وقع بحسب طبع المحل . وقد بينا من قبل أن ما يختص المحل من الصفات الواجبة له لجنسه أو لما هو عليه في جنسه ، لو اقتضى حدوث الفعل لأوجبه في كل حال وعلى كل وجه ؛ ولوجب من ذلك وجود الضدين ، لأن حكم المحل معهما واحد . ولوجب أن يحدث فيه ما تقتضى تلك الصفات حدوثه ، قصد زيد إلى احداثه أم كره ، علمه أو جهله ، قدر عليه أو عجز عنه . ولوجب أن لا يخرج المحل عن طريقة واحدة ؛ لأن ما يختص به إذا أوجب كونه في مكان ، فيجب أن لا يخرج عنه ، كما لا يخرج عن طبعه . وبينا أن ذلك واجب على من يثبت الطبع ؛ ولا يلزم من يثبت الفعل للمختار ، لأنه يفعل بحسب أغراضه وأحواله ، فيجوز لذلك أن يخرج من فعل إلى آخر . وبينا أنه كان يجب أن يكون المحل هو الفاعل ، دون الجملة ؛ ولو كان هو الفاعل ، لكان هو القاصد والكاره والمذموم / والممدوح والمأمور والمنهى ولكان سائر أحكام الأفعال ترجع إليه ، حتى يذم المحل على الإساءة ويشكر على الاحسان ، ويعظم اللسان على القول الحميد ، وهذا في نهاية الفساد ؛ فنثبت أن تصرف زيد بحسب تعلقه به وحاجته إليه دون المحل . وقد بينا من قبل أنه لا يمكن
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 21
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٢١