قيل له : ان الأمر لو كان كما قلته ، لوجب القضاء بحاجته في هذا الوجه إلى الفاعل دون المحل ، من حيث بينا تعلقه بأحوال الفاعل دون أحوال المحل ، ولوجب أن يجوز وجوده في غير هذا المحل ، كما يجوز وجوده وهو في غير هذا المكان ، ولما قدح ذلك فيما ذكرناه . وكيف ، وحاجته إلى المحل قد تكون في حال بقائه ، كما تكون في حال حدوثه ؛ وحاجته إلى الفاعل انما تصح في الحدوث فقط . وإذا ثبت تباين الحاجتين ، سقط ما توهمه .
فان قال ، هلا قلتم : ان يحتاج إلى المحل في وجوده فيه ، ويحتاج مع ذلك إليه في حدوثه ، حتى لا يحتاج في كلا الوجهين الا إليه ؟
قيل له : لأن ذلك يبطل ما علمناه من وقوع التصرف بحسب أحوال الجملة ، فيجب فساده .
فن قيل ، هلا قلتم : ان حدوثه هو بحسب أحوال المحل ، كما أنه بحسب حال الجملة ، وأن كونه كذلك يوجب أنه حادث من المحل أو منهما ؟
قيل له : لأن أحوال الجملة معقولة ، ومعقول تعلق التصرف بها ، ولا حال للمحل يعقل حدوث التصرف بحسبه سوى حلوله فيه ؛ وذلك لا يختص حدوثه . وفي ذلك اسقاط ما سألت عنه .
فان قال : كيف يصح ما قلتم ، مع قولنا : ان الفعل يحدث بطبع المحل ، واثباتنا له هذه / الحالة ، وزعمنا أن حدوثه بحسبها ؟ بل ما أنكرتم أن التعلق الصحيح هو هذا فقط ، وأن حدوث التصرف بحسب قصد زيد ودواعيه تابع لهذا التعلق ، ولو لاه لم يصح ذلك . فبينوا فساد ذلك ، ليتم لكم ما ذكرتموه .
قيل له : انا قد بينا في صدر هذا الكتاب بطلان القول بالطبع ، في باب
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 20
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٢٠